Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 5:95
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: مَعْنى بُلُوغِهِ الكَعْبَةَ أنْ يُذْبَحَ بِالحَرَمِ، فَإنْ دَفَعَ مِثْلَ الصَّيْدِ المَقْتُولِ إلى الفُقَراءِ حَيًّا لَمْ يَجُزْ، بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ ذَبْحُهُ في الحَرَمِ، وإذا ذَبَحَهُ في الحَرَمِ، قالَ الشّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: يَجِبُ عَلَيْهِ أنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ في الحَرَمِ أيْضًا. وقالَ أبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ: لَهُ أنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ حَيْثُ شاءَ، وسَلَّمَ الشّافِعِيُّ أنَّ لَهُ أنْ يَصُومَ حَيْثُ شاءَ، لِأنَّهُ لا مَنفَعَةَ فِيهِ لِمَساكِينِ الحَرَمِ.
صفحة ٧٩
حُجَّةُ الشّافِعِيِّ: أنَّ نَفْسَ الذَّبْحِ إيلامٌ، فَلا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ قُرْبَةً، بَلِ القُرْبَةُ هي إيصالُ اللَّحْمِ إلى الفُقَراءِ، فَقَوْلُهُ: ﴿هَدْيًا بالِغَ الكَعْبَةِ﴾ يُوجِبُ إيصالَ تِلْكَ الهَدِيَّةِ إلى أهْلِ الحَرَمِ والكَعْبَةِ.
وحُجَّةُ أبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ أنَّها لَمّا وصَلَتْ إلى الكَعْبَةِ فَقَدْ صارَتْ هَدْيًا بالِغَ الكَعْبَةِ، فَوَجَبَ أنْ يَخْرُجَ عَنِ العُهْدَةِ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿أوْ كَفّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ أوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيامًا﴾ وفِيهِ مَسائِلُ: