Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 5:95
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الخامِسَةُ: قالَ بَعْضُ مُثْبِتِي القِياسِ: دَلَّتِ الآيَةُ عَلى أنَّ العَمَلَ بِالقِياسِ والِاجْتِهادِ جائِزٌ؛ لِأنَّهُ تَعالى فَوَّضَ تَعْيِينَ المِثْلِ إلى اجْتِهادِ النّاسِ وظُنُونِهِمْ، وهَذا ضَعِيفٌ لِأنَّهُ لا شَكَّ أنَّ الشّارِعَ تَعَبَّدَنا بِالعَمَلِ بِالظَّنِّ في صُوَرٍ كَثِيرَةٍ. مِنها: الِاجْتِهادُ في القِبْلَةِ، ومِنها: العَمَلُ بِشَهادَةِ الشّاهِدَيْنِ، ومِنها: العَمَلُ بِتَقْوِيمِ المُقَوِّمِينَ في قِيَمِ المُتْلَفاتِ وأُرُوشِ الجِناياتِ، ومِنها: العَمَلُ بِتَحْكِيمِ الحُكّامِ في تَعْيِينِ مِثْلِ المَصِيدِ المَقْتُولِ، كَما في هَذِهِ الآيَةِ، ومِنها: عَمَلُ العامِّيِّ بِالفَتْوى، ومِنها: العَمَلُ بِالظَّنِّ في مَصالِحِ الدُّنْيا، إلّا أنّا نَقُولُ: إنِ ادَّعَيْتُمْ أنَّ تَشْبِيهَ صُورَةٍ شَرْعِيَّةٍ بِصُورَةٍ شَرْعِيَّةٍ في الحُكْمِ الشَّرْعِيِّ هو عَيْنُ هَذِهِ المَسائِلِ الَّتِي عَدَدْناها، فَذَلِكَ باطِلٌ في بَدِيهَةِ العَقْلِ، وإنْ سَلَّمْتُمُ المُغايَرَةَ لَمْ يَلْزَمْ مِن كَوْنِ الظَّنِّ حُجَّةً في تِلْكَ الصُّوَرِ كَوْنُهُ حُجَّةً في مَسْألَةِ القِياسِ، إلّا إذا قِسْنا هَذِهِ المَسْألَةَ عَلى تِلْكَ المَسائِلِ، وذَلِكَ يَقْتَضِي إثْباتَ القِياسِ بِالقِياسِ، وهو باطِلٌ.