Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 5:95
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وأمّا القِياسُ فَهو أنَّ المَقْصُودَ مِنَ الضَّمانِ جَزاءُ الهالِكِ، ولا شَكَّ أنَّ المُماثَلَةَ كُلَّما كانَتْ أتَمَّ كانَ الجَزاءُ أتَمَّ فَكانَ الإيجابُ أوْلى، حُجَّةُ أبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعالى: لا نِزاعَ أنَّ الصَّيْدَ المَقْتُولَ إذا لَمْ يَكُنْ لَهُ مِثْلٌ فَإنَّهُ يُضْمَنُ بِالقِيمَةِ، فَكانَ المُرادُ بِالمِثْلِ في قَوْلِهِ: ﴿فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ هو القِيمَةَ في هَذِهِ الصُّورَةِ، فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ في سائِرِ الصُّوَرِ كَذَلِكَ؛ لِأنَّ اللَّفْظَ الواحِدَ لا يَجُوزُ حَمْلُهُ إلّا عَلى المَعْنى الواحِدِ.
والجَوابُ: أنَّ حَقِيقَةَ المُماثَلَةِ أمْرٌ مَعْلُومٌ، والشّارِعُ أوْجَبَ رِعايَةَ المُماثَلَةِ فَوَجَبَ رِعايَتُها بِأقْصى الإمْكانِ، فَإنْ أمْكَنَتْ رِعايَتُها في الصُّورَةِ وجَبَ ذَلِكَ وإنْ لَمْ يُمْكِنْ رِعايَتُها إلّا بِالقِيمَةِ وجَبَ الِاكْتِفاءُ بِها لِلضَّرُورَةِ.
* * *