Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 5:95
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قُلْنا: النَّصُّ صَرِيحٌ في أنَّ ذَلِكَ الشَّيْءَ الَّذِي يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ يَجِبُ أنْ يَكُونَ هَدْيًا، وأنْتُمْ تَقُولُونَ: الواجِبُ هو القِيمَةُ، ثُمَّ إنَّهُ يَكُونُ بِالخِيارِ إنْ شاءَ اشْتَرى بِها هَدْيًا يُهْدى إلى الكَعْبَةِ، وإنْ شاءَ لَمْ يَفْعَلْ، فَكانَ ذَلِكَ عَلى خِلافِ النَّصِّ، وأمّا الخَبَرُ: فَما رَوى جابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ «أنَّهُ سَألَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الضَّبُعِ، أصَيْدٌ هو ؟ فَقالَ: نَعَمْ، وفِيهِ كَبْشٌ إذا أخَذَهُ المُحْرِمُ»، وهَذا نَصٌّ صَرِيحٌ. وأمّا الإجْماعُ: فَهو أنَّ الشّافِعِيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ قالَ: تَظاهَرَتِ الرِّواياتُ عَنْ عَلِيٍّ وعُمَرَ وعُثْمانَ وعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وابْنِ عَبّاسٍ وابْنِ عُمَرَ في بُلْدانٍ مُخْتَلِفَةٍ وأزْمانٍ شَتّى أنَّهم حَكَمُوا في جَزاءِ الصَّيْدِ بِالمِثْلِ مِنَ النَّعَمِ، فَحَكَمُوا في النَّعامَةِ بِبَدَنَةٍ، وفي حِمارِ الوَحْشِ بِبَقَرَةٍ، وفي الضَّبُعِ بِكَبْشٍ، وفي الغَزالِ بِعَنْزٍ، وفي الظَّبْيِ بِشاةٍ، وفي الأرْنَبِ بِجَفْرَةٍ - وفي رِوايَةٍ بِعَناقٍ - وفي الضَّبِّ بِسَخْلَةٍ، وفي اليَرْبُوعِ بِجَفْرَةٍ؛ وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّهم نَظَرُوا إلى أقْرَبِ الأشْياءِ شَبَهًا بِالصَّيْدِ مِنَ النَّعَمِ لا بِالقِيمَةِ، ولَوْ حَكَمُوا بِالقِيمَةِ لاخْتَلَفَ بِاخْتِلافِ الأسْعارِ، والظَّبْيُ هو الغَزالُ الكَبِيرُ الذَّكَرُ، والغَزالُ هو الأُنْثى، واليَرْبُوعُ هو الفَأْرَةُ الكَبِيرَةُ تَكُونُ في الصَّحْراءِ، والجَفْرَةُ الأُنْثى مِن أوْلادِ المَعْزِ إذا انْفَصَلَتْ عَنْ أُمِّها، والذَّكَرُ جَفْرٌ، والعَناقُ الأُنْثى مِن أوْلادِ المَعْزِ إذا قَوِيَتْ قَبْلَ تَمامِ الحَوْلِ.