Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 5:94
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ السّابِعَةُ: أرادَ بِالصَّيْدِ المَفْعُولَ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿تَنالُهُ أيْدِيكم ورِماحُكُمْ﴾ والصَّيْدُ إذا كانَ بِمَعْنى المَصْدَرِ يَكُونُ حَدَثًا، وإنَّما يُوصَفُ بِنَيْلِ اليَدِ والرِّماحِ ما كانَ عَيْنًا.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَخافُهُ بِالغَيْبِ﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: أنَّ هَذا مَجازٌ لِأنَّهُ تَعالى عالِمٌ لَمْ يَزَلْ ولا يَزالُ واخْتَلَفُوا في مَعْناهُ، فَقِيلَ: نُعامِلُكم مُعامَلَةَ مَن يَطْلُبُ أنْ يَعْلَمَ، وقِيلَ: لِيَظْهَرَ المَعْلُومُ وهو خَوْفُ الخائِفِ، وقِيلَ: هَذا عَلى حَذْفِ المُضافِ، والتَّقْدِيرُ: لِيَعْلَمَ أوْلِياءُ اللَّهِ مَن يَخافُهُ بِالغَيْبِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ: (بِالغَيْبِ) فِيهِ وجْهانِ:
الأوَّلُ: مَن يَخافُهُ حالَ إيمانِهِ بِالغَيْبِ كَما ذَكَرَ ذَلِكَ في أوَّلِ كِتابِهِ وهو قَوْلُهُ: ﴿يُؤْمِنُونَ بِالغَيْبِ﴾ .
الثّانِي: مَن يَخافُ بِالغَيْبِ؛ أيْ يَخافُهُ بِإخْلاصٍ وتَحْقِيقٍ ولا يَخْتَلِفُ الحالُ بِسَبَبِ حُضُورِ أحَدٍ أوْ غَيْبَتِهِ، كَما في حَقِّ المُنافِقِينَ الَّذِينَ إذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنّا وإذا خَلَوْا إلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إنّا مَعَكم.