Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 5:94
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنالُهُ أيْدِيكم ورِماحُكُمْ﴾ .
اعْلَمْ أنَّ هَذا نَوْعٌ آخَرُ مِنَ الأحْكامِ، ووَجْهُ النَّظْمِ أنَّهُ تَعالى كَما قالَ: ﴿لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [المائِدَةِ: ٨٧] ثُمَّ اسْتَثْنى الخَمْرَ والمَيْسِرَ عَنْ ذَلِكَ، فَكَذَلِكَ اسْتَثْنى هَذا النَّوْعَ مِنَ الصَّيْدِ عَنِ المُحَلَّلاتِ، وبَيَّنَ دُخُولَهُ في المُحَرَّماتِ.
وهاهُنا مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: اللّامُ في قَوْلِهِ: ﴿لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ﴾ لامُ القَسَمِ، لِأنَّ اللّامَ والنُّونَ قَدْ يَكُونانِ جَوابًا لِلْقَسَمِ، وإذا تُرِكَ القَسَمُ جِيءَ بِهِما دَلِيلًا عَلى القَسَمِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: الواوُ في قَوْلِهِ: (لَيَبْلُوَنَّكُمُ) مَفْتُوحَةٌ لِالتِقاءِ السّاكِنَيْنِ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: (لَيَبْلُوَنَّكُمُ) أيْ لَيَخْتَبِرَنَّ طاعَتَكم مِن مَعْصِيَتِكم، أيْ لَيُعامِلَنَّكم مُعامَلَةَ المُخْتَبِرِ.