Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 5:91
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا النَّوْعُ الثّانِي مِنَ المَفاسِدِ المَوْجُودَةِ في الخَمْرِ والمَيْسِرِ: المَفاسِدُ المُتَعَلِّقَةُ بِالدِّينِ، وهو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَصُدَّكم عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وعَنِ الصَّلاةِ﴾ فَنَقُولُ: أمّا أنَّ شُرْبَ الخَمْرِ يَمْنَعُ ذِكْرَ اللَّهِ فَظاهِرٌ، لِأنَّ شُرْبَ الخُمُورِ يُورِثُ الطَّرَبَ واللَّذَّةَ الجُسْمانِيَّةَ، والنَّفْسُ إذا اسْتَغْرَقَتْ في اللَّذّاتِ الجُسْمانِيَّةِ غَفَلَتْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعالى، وأمّا أنَّ المَيْسِرَ مانِعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وعَنِ الصَّلاةِ فَكَذَلِكَ، لِأنَّهُ إنْ كانَ غالِبًا صارَ اسْتِغْراقُهُ في لَذَّةِ الغَلَبَةِ مانِعًا مِن أنْ يَخْطُرَ بِبالِهِ شَيْءٌ سِواهُ، ولا شَكَّ أنَّ هَذِهِ الحالَةَ مِمّا تَصُدُّ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وعَنِ الصَّلاةِ.
فَإنْ قِيلَ: الآيَةُ صَرِيحَةٌ في أنَّ عِلَّةَ تَحْرِيمِ الخَمْرِ هي هَذِهِ المَعانِي، ثُمَّ إنَّ هَذِهِ المَعانِيَ كانَتْ حاصِلَةً قَبْلَ تَحْرِيمِ الخَمْرِ مَعَ أنَّ التَّحْرِيمَ ما كانَ حاصِلًا وهَذا يَقْدَحُ في صِحَّةِ هَذا التَّعْلِيلِ.
قُلْنا: هَذا هو أحَدُ الدَّلائِلِ عَلى أنَّ تَخَلُّفَ الحُكْمِ عَنِ العِلَّةِ المَنصُوصَةِ لا يَقْدَحُ في كَوْنِها عِلَّةً.