Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 5:91
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وأمّا المَيْسِرُ فَفِيهِ بِإزاءِ التَّوْسِعَةِ عَلى المُحْتاجِينَ الإجْحافُ بِأرْبابِ الأمْوالِ؛ لِأنَّ مَن صارَ مَغْلُوبًا في القِمارِ مَرَّةً دَعاهُ ذَلِكَ إلى اللَّجاجِ فِيهِ عَنْ رَجاءِ أنَّهُ رُبَّما صارَ غالِبًا فِيهِ، وقَدْ يَتَّفِقُ أنْ لا يَحْصُلَ لَهُ ذَلِكَ إلى أنْ لا يَبْقى لَهُ شَيْءٌ مِنَ المالِ، وإلى أنْ يُقامِرَ عَلى لِحْيَتِهِ وأهْلِهِ ووَلَدِهِ، ولا شَكَّ أنَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ يَبْقى فَقِيرًا مِسْكِينًا ويَصِيرُ مِن أعْدى الأعْداءِ لِأُولَئِكَ الَّذِينَ كانُوا غالِبِينَ لَهُ، فَظَهَرَ مِن هَذا الوَجْهِ أنَّ الخَمْرَ والمَيْسِرَ سَبَبانِ عَظِيمانِ في إثارَةِ العَداوَةِ والبَغْضاءِ بَيْنَ النّاسِ، ولا شَكَّ أنَّ شِدَّةَ العَداوَةِ والبَغْضاءِ تُفْضِي إلى أحْوالٍ مَذْمُومَةٍ مِنَ الهَرْجِ والمَرْجِ والفِتَنِ، وكُلُّ ذَلِكَ مُضادٌّ لِمَصالِحِ العالَمِ.
صفحة ٦٨
فَإنْ قِيلَ: لِمَ جَمَعَ الخَمْرَ والمَيْسِرَ مَعَ الأنْصابِ والأزْلامِ ثُمَّ أفْرَدَهُما في آخِرِ الآيَةِ ؟
قُلْنا: لِأنَّ هَذِهِ الآيَةَ خِطابٌ مَعَ المُؤْمِنِينَ بِدَلِيلِ أنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّما الخَمْرُ والمَيْسِرُ﴾ والمَقْصُودُ نَهْيُهم عَنِ الخَمْرِ والمَيْسِرِ وإظْهارُ أنَّ هَذِهِ الأرْبَعَةَ مُتَقارِبَةٌ في القُبْحِ والمَفْسَدَةِ، فَلَمّا كانَ المَقْصُودُ مِن هَذِهِ الآيَةِ النَّهْيَ عَنِ الخَمْرِ والمَيْسِرِ وإنَّما ضَمَّ الأنْصابَ والأزْلامَ إلى الخَمْرِ والمَيْسِرِ تَأْكِيدًا لِقُبْحِ الخَمْرِ والمَيْسِرِ، لا جَرَمَ أفْرَدَهُما في آخِرِ الآيَةِ بِالذِّكْرِ.