Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 5:90
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّما الخَمْرُ والمَيْسِرُ والأنْصابُ والأزْلامُ رِجْسٌ مِن عَمَلِ الشَّيْطانِ فاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾ .
اعْلَمْ أنَّ هَذا هو النَّوْعُ الثّالِثُ مِنَ الأحْكامِ المَذْكُورَةِ في هَذا المَوْضِعِ، ووَجْهُ اتِّصالِهِ بِما قَبْلَهُ أنَّهُ تَعالى قالَ فِيما تَقَدَّمَ: ﴿لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وكُلُوا مِمّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّبًا﴾ ثُمَّ لَمّا كانَ مِن جُمْلَةِ الأُمُورِ المُسْتَطابَةِ الخَمْرُ والمَيْسِرُ، لا جَرَمَ أنَّهُ تَعالى بَيَّنَ أنَّهُما غَيْرُ داخِلَيْنِ في المُحَلَّلاتِ، بَلْ في المُحَرَّماتِ.
واعْلَمْ أنّا قَدْ ذَكَرْنا في سُورَةِ البَقَرَةِ مَعْنى الخَمْرِ والمَيْسِرِ وذَكَرْنا مَعْنى الأنْصابِ والأزْلامِ في أوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿وما ذُبِحَ عَلى النُّصُبِ وأنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالأزْلامِ﴾ فَمَن أرادَ الِاسْتِقْصاءَ فَعَلَيْهِ بِهَذِهِ المَواضِعِ.
وفِي اشْتِقاقِ لَفْظِ الخَمْرِ وجْهانِ:
الأوَّلُ: سُمِّيَتِ الخَمْرُ خَمْرًا لِأنَّها خامَرَتِ العَقْلَ، أيْ خالَطَتْهُ فَسَتَرَتْهُ.
والثّانِي: قالَ ابْنُ الأعْرابِيِّ: تُرِكَتْ فاخْتَمَرَتْ، أيْ تَغَيَّرَ رِيحُها، والمَيْسِرُ هو قِمارُهم في الجَزُورِ، والأنْصابُ هي آلِهَتُهُمُ الَّتِي نَصَبُوها يَعْبُدُونَها، والأزْلامُ سِهامٌ مَكْتُوبٌ عَلَيْها خَيْرٌ وشَرٌّ.