Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 5:89
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قالَ الشّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ في أصَحِّ قَوْلَيْهِ أنَّهُ يَصُومُ ثَلاثَةَ أيّامٍ إنْ شاءَ مُتَتابِعَةً وإنْ شاءَ مُتَفَرِّقَةً.
وقالَ أبُو حَنِيفَةَ: يَجِبُ التَّتابُعُ.
حُجَّةُ الشّافِعِيِّ أنَّهُ تَعالى أوْجَبَ صِيامَ ثَلاثَةِ أيّامٍ، والآتِي بِصَوْمِ ثَلاثَةِ أيّامٍ عَلى التَّفَرُّقِ آتٍ بِصَوْمِ ثَلاثَةِ أيّامٍ، فَوَجَبَ أنْ يَخْرُجَ عَنِ العُهْدَةِ.
حُجَّةُ أبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ: ما رُوِيَ في قِراءَةِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وابْنِ مَسْعُودٍ: (فَصَوْمُ ثَلاثَةِ أيّامٍ مُتَتابِعاتٍ) وقِراءَتُهُما لا تَخْتَلِفُ عَنْ رِوايَتِهِما.
والجَوابُ أنَّ القِراءَةَ الشّاذَّةَ مَرْدُودَةٌ؛ لِأنَّها لَوْ كانَتْ قُرْآنًا لَنُقِلَتْ نَقْلًا مُتَواتِرًا، إذْ لَوْ جَوَّزْنا في القُرْآنِ أنْ لا يُنْقَلَ عَلى التَّواتُرِ لَزِمَ طَعْنُ الرَّوافِضِ والمَلاحِدَةِ في القُرْآنِ وذَلِكَ باطِلٌ، فَعَلِمْنا أنَّ القِراءَةَ الشّاذَّةَ مَرْدُودَةٌ، فَلا تَصْلُحُ لِأنْ تَكُونَ حُجَّةً. وأيْضًا نُقِلَ في قِراءَةِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أنَّهُ قَرَأ (فَعِدَّةٌ مِن أيّامٍ أُخَرَ مُتَتابِعاتٍ) مَعَ أنَّ التَّتابُعَ هُناكَ ما كانَ شَرْطًا، وأجابُوا عَنْهُ بِأنَّهُ رُوِيَ «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّ رَجُلًا قالَ لَهُ: عَلَيَّ أيّامٌ مِن رَمَضانَ أفَأقْضِيها مُتَفَرِّقاتٍ ؟ فَقالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ”أرَأيْتَ لَوْ كانَ عَلَيْكَ دَيْنٌ فَقَضَيْتَ الدِّرْهَمَ فالدِّرْهَمَ أما كانَ يُجْزِيكَ ؟ قالَ: بَلى، قالَ: فاللَّهُ أحَقُّ أنْ يَعْفُوَ وأنْ يَصْفَحَ“» .