Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 5:89
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثالِثُها: أنَّ الإطْعامَ أفْضَلُ لِأنَّ الحُرَّ الفَقِيرَ قَدْ لا يَجِدُ الطَّعامَ، ولا يَكُونُ هُناكَ مَن يُعْطِيهِ الطَّعامَ فَيَقَعُ في الضُّرِّ، أمّا العَبْدُ فَإنَّهُ يَجِبُ عَلى مَوْلاهُ إطْعامُهُ وكِسْوَتُهُ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿فَمَن لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أيّامٍ﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: قالَ الشّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: إذا كانَ عِنْدَهُ قُوتُهُ وقُوتُ عِيالِهِ يَوْمَهُ ولَيْلَتَهُ، ومِنَ الفَضْلِ ما يُطْعِمُ عَشَرَةَ مَساكِينَ لَزِمَتْهُ الكَفّارَةُ بِالإطْعامِ، وإنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ هَذا القَدْرُ جازَ لَهُ الصِّيامُ، وعِنْدَ أبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ، يَجُوزُ لَهُ الصِّيامُ إذا كانَ عِنْدَهُ مِنَ المالِ ما لا يَجِبُ فِيهِ الزَّكاةُ، فَجُعِلَ مَن لا زَكاةَ عَلَيْهِ عادِمًا.
حُجَّةُ الشّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ، أنَّهُ تَعالى عَلَّقَ جَوازَ الصِّيامِ عَلى عَدَمِ وِجْدانِ هَذِهِ الثَّلاثَةِ، والمُعَلَّقُ عَلى الشَّرْطِ عُدِمَ عِنْدَ عَدَمِ الشَّرْطِ، فَعِنْدَ وِجْدانِ هَذِهِ الثَّلاثَةِ وجَبَ أنْ لا يَجُوزَ الصَّوْمُ، تَرَكْنا العَمَلَ بِهِ عِنْدَ وِجْدانِ قُوتِ نَفْسِهِ وقُوتِ عِيالِهِ يَوْمًا ولَيْلَةً لِأنَّ ذَلِكَ كالأمْرِ المُضْطَرِّ إلَيْهِ، وقَدْ رَأيْنا في الشَّرْعِ أنَّهُ مَتى وقَعَ التَّعارُضُ في حَقِّ النَّفْسِ وحَقِّ الغَيْرِ كانَ تَقْدِيمُ حَقِّ النَّفْسِ واجِبًا، فَوَجَبَ أنْ تَبْقى الآيَةُ مَعْمُولًا بِها في غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ.