Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 5:89
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ السّادِسَةُ: المُرادُ بِالرَّقَبَةِ الجُمْلَةُ، وقِيلَ الأصْلُ في هَذا المَجازِ أنَّ الأسِيرَ في العَرَبِ كانَ يُجْمَعُ يَداهُ إلى رَقَبَتِهِ بِحَبْلٍ، فَإذا أُطْلِقَ حُلَّ ذَلِكَ الحَبْلُ فَسُمِّيَ الإطْلاقُ مِنَ الرَّقَبَةِ فَكَّ الرَّقَبَةِ، ثُمَّ جَرى ذَلِكَ عَلى العِتْقِ، ومَذْهَبُ أهْلِ الظّاهِرِ أنَّ جَمِيعَ الرَّقَباتِ تُجْزِيهِ. وقالَ الشّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: الرَّقَبَةُ المُجْزِيَةُ في الكَفّارَةِ كُلُّ رَقَبَةٍ سَلِيمَةٍ مِن عَيْبٍ يَمْنَعُ مِنَ العَمَلِ، صَغِيرَةً كانَتْ أوْ كَبِيرَةً، ذَكَرًا أوْ أُنْثى، بَعْدَ أنْ تَكُونَ مُؤْمِنَةً، ولا يَجُوزُ إعْتاقُ الكافِرَةِ في شَيْءٍ مِنَ الكَفّاراتِ، ولا إعْتاقُ المُكاتَبِ، ولا شِراءُ القَرِيبِ، وهَذِهِ المَسائِلُ قَدْ ذَكَرْناها في آيَةِ الظِّهارِ.
المَسْألَةُ السّابِعَةُ: لِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: أيُّ فائِدَةٍ لِتَقْدِيمِ الإطْعامِ عَلى العِتْقِ مَعَ أنَّ العِتْقَ أفْضَلُ لا مَحالَةَ ؟
قُلْنا: لَهُ وُجُوهٌ:
أحَدُها: أنَّ المَقْصُودَ مِنهُ التَّنْبِيهُ عَلى أنَّ هَذِهِ الكَفّارَةَ وجَبَتْ عَلى التَّخْيِيرِ لا عَلى التَّرْتِيبِ؛ لِأنَّها لَوْ وجَبَتْ عَلى التَّرْتِيبِ لَوَجَبَتِ البُداءَةُ بِالأغْلَظِ.
وثانِيها: قُدِّمَ الإطْعامُ لِأنَّهُ أسْهَلُ لِكَوْنِ الطَّعامِ أعَمَّ
صفحة ٦٥
وُجُودًا، والمَقْصُودُ مِنهُ التَّنْبِيهُ عَلى أنَّهُ تَعالى يُراعِي التَّخْفِيفَ والتَّسْهِيلَ في التَّكالِيفِ.