Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 5:89
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
حُجَّةُ الشّافِعِيِّ أنَّهُ تَعالى لَمْ يَذْكُرْ في الإطْعامِ إلّا قَوْلَهُ: ﴿مِن أوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أهْلِيكُمْ﴾ وهَذا الوَسَطُ إمّا أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنهُ ما كانَ مُتَوَسِّطًا في العُرْفِ، أوْ ما كانَ مُتَوَسِّطًا في الشَّرْعِ، فَإنْ كانَ المُرادُ ما كانَ مُتَوَسِّطًا في العُرْفِ فَثُلُثا مَنٍ مِنَ الحِنْطَةِ، إذا جُعِلَ دَقِيقًا أوْ جُعِلَ خُبْزًا فَإنَّهُ يَصِيرُ قَرِيبًا مِنَ المَنِ، وذَلِكَ كافٍ في قُوتِ اليَوْمِ الواحِدِ ظاهِرًا، وإنْ كانَ المُرادُ ما كانَ مُتَوَسِّطًا في الشَّرْعِ فَلَمْ يَرِدْ في الشَّرْعِ لَهُ مِقْدارٌ إلّا في مَوْضِعٍ واحِدٍ، وهو ما رُوِيَ «فِي خَبَرِ المُفْطِرِ في نَهارِ رَمَضانَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أمَرَهُ بِإطْعامِ سِتِّينَ مِسْكِينًا مِن غَيْرِ ذِكْرِ مِقْدارٍ، فَقالَ الرَّجُلُ: ما أجِدُ، فَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِعَرَقٍ فِيهِ خَمْسَةَ عَشَرَ صاعًا، فَقالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: أطْعِمْ هَذا» . وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى تَقْدِيرِ طَعامِ المِسْكِينِ بِرُبْعِ الصّاعِ، وهو مُدٌّ، ولا يُلْزَمُ كَفّارَةَ الحَلِفِ لِأنَّها شُرِعَتْ بِلَفْظِ الصَّدَقَةِ مُطْلَقَةً عَنِ التَّقْدِيرِ بِإطْعامِ الأهْلِ، فَكانَ قَدْرُها مُعْتَبَرًا بِصَدَقَةِ الفِطْرِ، وقَدْ ثَبَتَ بِالنَّصِّ تَقْدِيرُها بِالصّاعِ لا بِالمُدِّ.