Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 5:87
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّالِثُ: وهو أنَّ مَنِ اسْتَوْفى اللَّذّاتِ الحِسِّيَّةَ كانَ غَرَضُهُ مِنها الِاسْتِعانَةَ بِها عَلى اسْتِيفاءِ اللَّذّاتِ العَقْلِيَّةِ، فَإنَّ رِياضَتَهُ ومُجاهَدَتَهُ أتَمُّ مِن رِياضَةِ مَن أعْرَضَ عَنِ اللَّذّاتِ الحِسِّيَّةِ، لِأنَّ صَرْفَ حِصَّةِ النَّفْسِ إلى جانِبِ الطّاعَةِ أشَقُّ وأشَدُّ مِنَ الإعْراضِ عَنْ حِصَّةِ النَّفْسِ بِالكُلِّيَّةِ، فَكانَ الكَمالُ في هَذا أتَمَّ.
الرّابِعُ: وهو أنَّ الرَّهْبانِيَّةَ التّامَّةَ تُوجِبُ خَرابَ الدُّنْيا وانْقِطاعَ الحَرْثِ والنَّسْلِ، وأمّا تَرْكَ الرَّهْبانِيَّةِ مَعَ المُواظَبَةِ عَلى المَعْرِفَةِ والمَحَبَّةِ والطّاعاتِ فَإنَّهُ يُفِيدُ عِمارَةَ الدُّنْيا والآخِرَةِ، فَكانَتْ هَذِهِ الحالَةُ أكْمَلَ، فَهَذا جُمْلَةُ الكَلامِ في هَذا الوَجْهِ.