Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 5:83-86
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: الآيَةُ دالَّةٌ عَلى أنَّ المُؤْمِنَ الفاسِقَ لا يَبْقى مُخَلَّدًا في النّارِ، وبَيانُهُ مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿وذَلِكَ جَزاءُ المُحْسِنِينَ﴾ وهَذا الإحْسانُ لا بُدَّ وأنْ يَكُونَ هو الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِنَ المَعْرِفَةِ وهو قَوْلُهُ: ﴿مِمّا عَرَفُوا مِنَ الحَقِّ﴾ [المائِدَةِ: ٨٣]، ومِنَ الإقْرارِ بِهِ، وهو قَوْلُهُ: ﴿فَأثابَهُمُ اللَّهُ بِما قالُوا﴾ وإذا كانَ كَذَلِكَ، فَهَذِهِ الآيَةُ دالَّةٌ عَلى أنَّ هَذِهِ المَعْرِفَةَ وهَذا الإقْرارَ يُوجِبُ أنْ يَحْصُلَ لَهُ هَذا الثَّوابُ، وصاحِبُ الكَبِيرَةِ لَهُ هَذِهِ المَعْرِفَةُ وهَذا الإقْرارُ، فَوَجَبَ أنْ يَحْصُلَ لَهُ هَذا الثَّوابُ، فَأمّا أنْ يُنْقَلَ مِنَ الجَنَّةِ إلى النّارِ وهو باطِلٌ بِالإجْماعِ، أوْ يُقالَ: يُعاقَبُ عَلى ذَنْبِهِ ثُمَّ يُنْقَلُ إلى الجَنَّةِ وذَلِكَ هو المَطْلُوبُ.
الثّانِي: هو أنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولَئِكَ أصْحابُ الجَحِيمِ﴾، فَقَوْلُهُ: ﴿أُولَئِكَ أصْحابُ الجَحِيمِ﴾ يُفِيدُ الحَصْرَ، أيْ: أُولَئِكَ أصْحابُ الجَحِيمِ لا غَيْرُهم، والمُصاحِبُ لِلشَّيْءِ هو المُلازِمُ لَهُ الَّذِي لا يَنْفَكُّ عَنْهُ، فَهَذا يَقْتَضِي تَخْصِيصَ هَذا الدَّوامِ بِالكُفّارِ، فَصارَتْ هَذِهِ الآيَةُ مِن هَذَيْنِ الوَجْهَيْنِ مِن أقْوى الدَّلائِلِ عَلى أنَّ الخُلُودَ في النّارِ لا يَحْصُلُ لِلْمُؤْمِنِ الفاسِقِ.