Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 5:83-86
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قُلْنا: الأُولى لِابْتِداءِ الغايَةِ، والتَّقْدِيرُ: أنَّ فَيْضَ الدَّمْعِ إنَّما ابْتُدِئَ مِن مَعْرِفَةِ الحَقِّ، وكانَ مِن أجْلِهِ وبِسَبَبِهِ، والثّانِيَةُ لِلتَّبْعِيضِ، يَعْنِي أنَّهم عَرَفُوا بَعْضَ الحَقِّ وهو القُرْآنُ فَأبْكاهُمُ اللَّهُ، فَكَيْفَ لَوْ عَرَفُوا كُلَّهُ.
* * *
وأمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنّا﴾ أيْ بِما سَمِعْنا وشَهِدْنا أنَّهُ حَقٌّ ﴿فاكْتُبْنا مَعَ الشّاهِدِينَ﴾ وفِيهِ وجْهانِ:
الأوَّلُ: يُرِيدُ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ بِالحَقِّ، وهو مَأْخُوذٌ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وكَذَلِكَ جَعَلْناكم أُمَّةً وسَطًا لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلى النّاسِ﴾ .
والثّانِي: أيْ مَعَ كُلِّ مَن شَهِدَ مِن أنْبِيائِكَ ومُؤْمِنِي عِبادِكَ بِأنَّكَ لا إلَهَ غَيْرُكَ.
* * *
وأمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما لَنا لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وما جاءَنا مِنَ الحَقِّ ونَطْمَعُ أنْ يُدْخِلَنا رَبُّنا مَعَ القَوْمِ الصّالِحِينَ﴾
صفحة ٥٨
فَفِيهِ مَسْألَتانِ:
الأُولى: قالَ صاحِبُ الكَشّافِ: مَحَلُّ ﴿لا نُؤْمِنُ﴾ النَّصْبُ عَلى الحالِ بِمَعْنى غَيْرَ مُؤْمِنِينَ، كَقَوْلِكَ قائِمًا، والواوُ في قَوْلِهِ: (ونَطْمَعُ) واوُ الحالِ.
فَإنْ قِيلَ: فَما العامِلُ في الحالِ الأُولى والثّانِيَةِ ؟