Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 5:77
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الأُولى: الأهْواءُ هَهُنا المَذاهِبُ الَّتِي تَدْعُو إلَيْها الشَّهْوَةُ دُونَ الحُجَّةِ، قالَ الشَّعْبِيُّ: ما ذَكَرَ اللَّهُ لَفْظَ الهَوى في القُرْآنِ إلّا ذَمَّهُ، قالَ: ﴿ولا تَتَّبِعِ الهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [ص: ٢٦]، ﴿واتَّبَعَ هَواهُ فَتَرْدى﴾ [طه: ١٦]، ﴿وما يَنْطِقُ عَنِ الهَوى﴾ [النَّجْمِ: ٣]، ﴿أفَرَأيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إلَهَهُ هَواهُ﴾ [الجاثِيَةِ: ٢٣] قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: لَمْ نَجِدِ الهَوى يُوضَعُ إلّا في مَوْضِعِ الشَّرِّ، لا يُقالُ: فُلانٌ يَهْوى الخَيْرَ، إنَّما يُقالُ: يُرِيدُ الخَيْرَ ويُحِبُّهُ، وقالَ بَعْضُهم: الهَوى إلَهٌ يُعْبَدُ مِن دُونِ اللَّهِ، وقِيلَ: سُمِّيَ الهَوى هَوًى؛ لِأنَّهُ يَهْوِي بِصاحِبِهِ في النّارِ، وأنْشَدَ في ذَمِّ الهَوى:
إنَّ الهَوى لَهو الهَوانُ بِعَيْنِهِ فَإذا هَوَيْتَ فَقَدْ لَقِيتَ هَوانًا
وقالَ رَجُلٌ لِابْنِ عَبّاسٍ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ هَوايَ عَلى هَواكَ، فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: كُلُّ هَوًى ضَلالَةٌ.