cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 5:74-76

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

الأوَّلُ: أنَّ اليَهُودَ كانُوا يُعادُونَهُ ويَقْصِدُونَهُ بِالسُّوءِ، فَما قَدَرَ عَلى الإضْرارِ بِهِمْ، وكانَ أنْصارُهُ وصَحابَتُهُ يُحِبُّونَهُ فَما قَدَرَ عَلى إيصالِ نَفْعٍ مِن مَنافِعِ الدُّنْيا إلَيْهِمْ، والعاجِزُ عَنِ الإضْرارِ والنَّفْعِ كَيْفَ يُعْقَلُ أنْ يَكُونَ إلَهًا ؟ الثّانِي: أنَّ مَذْهَبَ النَّصارى أنَّ اليَهُودَ صَلَبُوهُ ومَزَّقُوا أضْلاعَهُ، ولَمّا عَطِشَ وطَلَبَ الماءَ مِنهم صَبُّوا الخَلَّ في مَنخِرَيْهِ، ومَن كانَ في الضَّعْفِ هَكَذا كَيْفَ يُعْقَلُ أنْ يَكُونَ إلَهًا ؟ الثّالِثُ: أنَّ إلَهَ العالَمِ يَجِبُ أنْ يَكُونَ غَنِيًّا عَنْ كُلِّ ما سِواهُ، ويَكُونُ كُلُّ ما سِواهُ مُحْتاجًا إلَيْهِ، فَلَوْ كانَ عِيسى كَذَلِكَ لامْتَنَعَ كَوْنُهُ مَشْغُولًا بِعِبادَةِ اللَّهِ تَعالى؛ لِأنَّ الإلَهَ لا يَعْبُدُ شَيْئًا، إنَّما العَبْدُ هو الَّذِي يَعْبُدُ الإلَهَ، ولَمّا عُرِفَ بِالتَّواتُرِ كَوْنُهُ كانَ مُواظِبًا عَلى الطّاعاتِ والعِباداتِ عَلِمْنا أنَّهُ إنَّما كانَ يَفْعَلُها لِكَوْنِهِ مُحْتاجًا في تَحْصِيلِ المَنافِعِ ودَفْعِ المَضارِّ إلى غَيْرِهِ، ومَن كانَ كَذَلِكَ كَيْفَ يَقْدِرُ عَلى إيصالِ المَنافِعِ إلى العِبادِ ودَفْعِ المَضارِّ صفحة ٥٣ عَنْهم ؟ وإذا كانَ كَذَلِكَ كانَ عَبْدًا كَسائِرِ العَبِيدِ، وهَذا هو عَيْنُ الدَّلِيلِ الَّذِي حَكاهُ اللَّهُ تَعالى عَنْ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ حَيْثُ قالَ لِأبِيهِ: ﴿لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ ولا يُبْصِرُ ولا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا﴾ [مَرْيَمَ: ٤٢] . * * *

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.