Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 5:70
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والجَوابُ: أنَّ جَوابَ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ، وإنَّما جازَ حَذْفُهُ؛ لِأنَّ الكَلامَ المَذْكُورَ دَلِيلٌ عَلَيْهِ، والتَّقْدِيرُ: كُلَّما جاءَهم رَسُولٌ ناصَبُوهُ، ثُمَّ إنَّهُ قِيلَ: فَكَيْفَ ناصَبُوهُ ؟ فَقِيلَ: فَرِيقًا كَذَّبُوا وفَرِيقًا يَقْتُلُونَ، وقَوْلُهُ: الرَّسُولُ الواحِدُ لا يَكُونُ فَرِيقَيْنِ، فَنَقُولُ: إنَّ قَوْلَهُ: ﴿كُلَّما جاءَهم رَسُولٌ﴾ يَدُلُّ عَلى كَثْرَةِ الرُّسُلِ، فَلا جَرَمَ جَعَلَهم فَرِيقَيْنِ.
السُّؤالُ الثّانِي: لِمَ ذُكِرَ أحَدُ الفِعْلَيْنِ ماضِيًا، والآخَرُ مُضارِعًا ؟
والجَوابُ: أنَّهُ تَعالى بَيَّنَ أنَّهم كَيْفَ كانُوا يُكَذِّبُونَ عِيسى ومُوسى في كُلِّ مَقامٍ، وكَيْفَ كانُوا يَتَمَرَّدُونَ عَلى أوامِرِهِ وتَكالِيفِهِ، وأنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ إنَّما تُوُفِّيَ في التِّيهِ في قَوْلِ بَعْضِهِمْ لِشُؤْمِ تَمَرُّدِهِمْ عَنْ قَبُولِ قَوْلِهِ في مُقاتَلَةِ الجَبّارِينَ.
وأمّا القَتْلُ فَهو ما اتَّفَقَ لَهم في حَقِّ زَكَرِيّا ويَحْيى عَلَيْهِما السَّلامُ، وكانُوا قَدْ قَصَدُوا أيْضًا قَتْلَ عِيسى وإنْ كانَ اللَّهُ مَنَعَهم عَنْ مُرادِهِمْ وهم يَزْعُمُونَ أنَّهم قَتَلُوهُ، فَذِكْرُ التَّكْذِيبِ بِلَفْظِ الماضِي هُنا إشارَةٌ إلى مُعامَلَتِهِمْ مَعَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ؛ لِأنَّهُ قَدِ انْقَضى مِن ذَلِكَ الزَّمانِ أدْوارٌ كَثِيرَةٌ، وذِكْرُ القَتْلِ بِلَفْظِ المُضارِعِ إشارَةٌ إلى مُعامَلَتِهِمْ مَعَ زَكَرِيّا، ويَحْيى، وعِيسى عَلَيْهِمُ السَّلامُ لِكَوْنِ ذَلِكَ الزَّمانِ قَرِيبًا فَكانَ كالحاضِرِ.