Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 5:69
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
صفحة ٤٦
فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ يُمْكِنُ خُلُوُّ المُكَلَّفِ الَّذِي لا يَكُونُ مَعْصُومًا عَنْ أهْوالِ القِيامَةِ ؟
والجَوابُ مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّهُ تَعالى شَرَطَ ذَلِكَ بِالعَمَلِ الصّالِحِ، ولا يَكُونُ آتِيًا بِالعَمَلِ الصّالِحِ إلّا إذا كانَ تارِكًا لِجَمِيعِ المَعاصِي.
والثّانِي: أنَّهُ إنْ حَصَلَ خَوْفٌ فَذَلِكَ عارِضٌ قَلِيلٌ لا يُعْتَدُّ بِهِ.
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: قالَتِ المُعْتَزِلَةُ: إنَّهُ تَعالى شَرَطَ عَدَمَ الخَوْفِ وعَدَمَ الحَزَنِ بِالإيمانِ والعَمَلِ الصّالِحِ، والمَشْرُوطُ بِشَيْءٍ عَدَمٌ عِنْدَ عَدَمِ الشَّرْطِ، فَلَزِمَ أنَّ مَن لَمْ يَأْتِ مَعَ الإيمانِ بِالعَمَلِ الصّالِحِ فَإنَّهُ يَحْصُلُ لَهُ الخَوْفُ والحَزَنُ، وذَلِكَ يَمْنَعُ مِنَ العَفْوِ عَنْ صاحِبِ الكَبِيرَةِ.
والجَوابُ: أنَّ صاحِبَ الكَبِيرَةِ لا يَقْطَعُ بِأنَّ اللَّهَ يَعْفُو عَنْهُ لا مَحالَةَ، فَكانَ الخَوْفُ والحَزَنُ حاصِلًا قَبْلَ إظْهارِ العَفْوِ.
المَسْألَةُ الخامِسَةُ: أنَّهُ تَعالى قالَ في أوَّلِ الآيَةِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ ثُمَّ قالَ في آخِرِ الآيَةِ: ﴿مَن آمَنَ بِاللَّهِ﴾ وفي هَذا التَّكْرِيرِ فائِدَتانِ:
الأُولى: أنَّ المُنافِقِينَ كانُوا يَزْعُمُونَ أنَّهم مُؤْمِنُونَ، فالفائِدَةُ في هَذا التَّكْرِيرِ إخْراجُهم عَنْ وعْدِ عَدَمِ الخَوْفِ وعَدَمِ الحَزَنِ.