Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 5:69
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: أنَّ هَذِهِ الأشْياءَ الَّتِي تُسَمِّيها النَّحْوِيُّونَ: رافِعَةً وناصِبَةً لَيْسَ مَعْناها أنَّها كَذَلِكَ لِذَواتِها أوْ لِأعْيانِها، فَإنَّ هَذا لا يَقُولُهُ عاقِلٌ، بَلِ المُرادُ أنَّها مُعَرِّفاتٌ بِحَسَبِ الوَضْعِ والِاصْطِلاحِ لِهَذِهِ الحَرَكاتِ، واجْتِماعُ المُعَرِّفاتِ الكَثِيرَةِ عَلى الشَّيْءِ الواحِدِ غَيْرُ مُحالٍ ألا تَرى أنَّ جَمِيعَ أجْزاءِ المُحْدَثاتِ دالَّةٌ عَلى وُجُودِ اللَّهِ تَعالى.
والوَجْهُ الثّانِي في ضَعْفِ هَذا الجَوابِ: أنَّهُ بَناهُ عَلى أنَّ كَلِمَةَ ”إنَّ“ مُؤَثِّرَةٌ في نَصْبِ الِاسْمِ ورَفْعِ الخَبَرِ، والكُوفِيُّونَ يُنْكِرُونَ ذَلِكَ ويَقُولُونَ: لا تَأْثِيرَ لِهَذا الحَرْفِ في رَفْعِ الخَبَرِ ألْبَتَّةَ، وقَدْ أحْكَمْنا هَذِهِ المَسْألَةَ في سُورَةِ البَقَرَةِ.
والوَجْهُ الثّالِثُ: وهو أنَّ الأشْياءَ الكَثِيرَةَ إذا عُطِفَ بَعْضُها عَلى البَعْضِ فالخَبَرُ الواحِدُ لا يَكُونُ خَبَرًا عَنْها؛ لِأنَّ الخَبَرَ عَنِ الشَّيْءِ عِبارَةٌ عَنْ تَعْرِيفِ حالِهِ وبَيانِ صِفَتِهِ، ومِنَ المُحالِ أنْ يَكُونَ حالُ الشَّيْءِ وصِفَتُهُ عَيْنَ حالِ الآخَرِ وصِفَتِهِ لِامْتِناعِ قِيامِ الصِّفَةِ الواحِدَةِ بِالذَّواتِ المُخْتَلِفَةِ.