cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 5:67

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

واعْلَمْ أنَّ هَذِهِ الرِّواياتِ وإنْ كَثُرَتْ إلّا أنَّ الأوْلى حَمْلُهُ عَلى أنَّهُ تَعالى آمَنَهُ مِن مَكْرِ اليَهُودِ والنَّصارى، وأمَرَهُ بِإظْهارِ التَّبْلِيغِ مِن غَيْرِ مُبالاةٍ مِنهُ بِهِمْ؛ وذَلِكَ لِأنَّ ما قَبْلَ هَذِهِ الآيَةِ بِكَثِيرٍ وما بَعْدَها بِكَثِيرٍ لَمّا كانَ كَلامًا مَعَ اليَهُودِ والنَّصارى امْتَنَعَ إلْقاءُ هَذِهِ الآيَةِ الواحِدَةِ في البَيْنِ عَلى وجْهٍ تَكُونُ أجْنَبِيَّةً عَمّا قَبْلَها وما بَعْدَها. المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: في قَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ﴾ سُؤالٌ، وهو أنَّهُ كَيْفَ يُجْمَعُ بَيْنَ ذَلِكَ وبَيْنَ ما رُوِيَ أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ شُجَّ وجْهُهُ يَوْمَ أُحُدٍ وكُسِرَتْ رُباعِيَّتُهُ ؟ والجَوابُ مِن وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّ المُرادَ يَعْصِمُهُ مِنَ القَتْلِ، وفِيهِ التَّنْبِيهُ عَلى أنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أنْ صفحة ٤٣ يَحْتَمِلَ كُلَّ ما دُونَ النَّفْسِ مِن أنْواعِ البَلاءِ، فَما أشَدَّ تَكْلِيفَ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ وثانِيها: أنَّها نَزَلَتْ بَعْدَ يَوْمِ أُحُدٍ. واعْلَمْ أنَّ المُرادَ مِن (النّاسِ) هَهُنا الكُفّارُ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي القَوْمَ الكافِرِينَ﴾ ومَعْناهُ أنَّهُ تَعالى لا يُمَكِّنُهم مِمّا يُرِيدُونَ، وعَنْ أنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَحْرُسُهُ سَعْدٌ وحُذَيْفَةُ حَتّى نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، فَأخْرَجَ رَأْسَهُ مِن قُبَّةِ أدَمٍ وقالَ: انْصَرِفُوا يا أيُّها النّاسُ فَقَدْ عَصَمَنِي اللَّهُ مِنَ النّاسِ» .

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.