Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 5:64-65
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
واعْلَمْ أنَّ الكَلامَ في إبْطالِ هَذا القَوْلِ مَبْنِيٌّ عَلى أنَّهُ تَعالى لَيْسَ بِجِسْمٍ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ أنَّ الجِسْمَ لا يَنْفَكُّ عَنِ الحَرَكَةِ والسُّكُونِ، وهُما مُحْدَثانِ، وما لا يَنْفَكُّ عَنِ المُحْدَثِ فَهو مُحْدَثٌ؛ ولِأنَّ كُلَّ جِسْمٍ فَهو مُتَناهٍ في المِقْدارِ، وكُلُّ ما كانَ مُتَناهِيًا في المِقْدارِ فَهو مُحْدَثٌ، ولِأنَّ كُلَّ جِسْمٍ فَهو مُؤَلَّفٌ مِنَ الأجْزاءِ، وكُلُّ ما كانَ كَذَلِكَ كانَ قابِلًا لِلتَّرْكِيبِ والِانْحِلالِ، وكُلُّ ما كانَ كَذَلِكَ افْتَقَرَ إلى ما يُرَكِّبُهُ ويُؤَلِّفُهُ، وكُلُّ ما كانَ كَذَلِكَ فَهو مُحْدَثٌ، فَثَبَتَ بِهَذِهِ الوُجُوهِ أنَّهُ يَمْتَنِعُ كَوْنُهُ تَعالى جِسْمًا، فَيَمْتَنِعُ أنْ تَكُونَ يَدُهُ عُضْوًا جُسْمانِيًّا.
صفحة ٣٧
أمّا جُمْهُورُ المُوَحِّدِينَ فَلَهم في لَفْظِ اليَدِ قَوْلانِ:
الأوَّلُ: قَوْلُ مَن يَقُولُ: القُرْآنُ لَمّا دَلَّ عَلى إثْباتِ اليَدِ لِلَّهِ تَعالى آمَنّا بِهِ، والعَقْلُ لَمّا دَلَّ عَلى أنَّهُ يَمْتَنِعُ أنْ تَكُونَ يَدُ اللَّهِ عِبارَةً عَنْ جِسْمٍ مَخْصُوصٍ وعُضْوٍ مُرَكَّبٍ مِنَ الأجْزاءِ والأبْعاضِ آمَنّا بِهِ، فَأمّا أنَّ اليَدَ ما هي وما حَقِيقَتُها فَقَدْ فَوَّضْنا مَعْرِفَتَها إلى اللَّهِ تَعالى، وهَذا هو طَرِيقَةُ السَّلَفِ.
وأمّا المُتَكَلِّمُونَ فَقالُوا: اليَدُ تُذْكَرُ في اللُّغَةِ عَلى وُجُوهٍ:
أحَدُها: الجارِحَةُ وهو مَعْلُومٌ.
وثانِيها: النِّعْمَةُ، قَوْلُهُ: لِفُلانٍ عِنْدِي يَدٌ أشْكُرُهُ عَلَيْها.