Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 5:64-65
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الرّابِعُ: لَعَلَّهُ كانَ فِيهِمْ مَن كانَ عَلى مَذْهَبِ الفَلْسَفَةِ، وهو أنَّهُ تَعالى مُوجِبٌ لِذاتِهِ، وأنَّ حُدُوثَ الحَوادِثِ عَنْهُ لا يُمْكِنُ إلّا عَلى نَهْجٍ واحِدٍ وسُنَنٍ واحِدٍ، وأنَّهُ تَعالى غَيْرُ قادِرٍ عَلى إحْداثِ الحَوادِثِ عَلى غَيْرِ الوُجُوهِ الَّتِي عَلَيْها تَقَعُ، فَعَبَّرُوا عَنْ عَدَمِ الِاقْتِدارِ عَلى التَّغْيِيرِ والتَّبْدِيلِ بِغِلِّ اليَدِ.
الخامِسُ: قالَ بَعْضُهم: المُرادُ هو قَوْلُ اليَهُودِ: إنَّ اللَّهَ لا يُعَذِّبُنا إلّا بِقَدْرِ الأيّامِ الَّتِي عَبَدْنا العِجْلَ فِيها، إلّا أنَّهم عَبَّرُوا عَنْ كَوْنِهِ تَعالى غَيْرَ مُعَذِّبٍ لَهم إلّا في هَذا القَدْرِ مِنَ الزَّمانِ بِهَذِهِ العِبارَةِ الفاسِدَةِ، واسْتَوْجَبُوا اللَّعْنَ بِسَبَبِ فَسادِ العِبارَةِ وعَدَمِ رِعايَةِ الأدَبِ، وهَذا قَوْلُ الحَسَنِ فَثَبَتَ أنَّ هَذِهِ الحِكايَةَ صَحِيحَةٌ عَلى كُلِّ هَذِهِ الوُجُوهِ، واللَّهُ أعْلَمُ.