Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 5:60
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الرّابِعُ: يُحْتَمَلُ أنَّهُ أرادَ أعْبُدُ الطّاغُوتَ، فَيَكُونُ مِثْلَ فَلَسَ وأفْلَسَ، ثُمَّ حُذِفَتِ الهَمْزَةُ ونُقِلَتْ حَرَكَتُها إلى العَيْنِ.
الخامِسُ: يُحْتَمَلُ أنَّهُ أرادَ: وعَبَدَةَ الطّاغُوتِ كَما قُرِئَ، ثُمَّ حَذَفَ الهاءَ وضَمَّ الباءَ لِئَلّا يُشْتَبَهُ بِالفِعْلِ.
المَسْألَةُ السّادِسَةُ: قَوْلُهُ: ﴿وعَبَدَ الطّاغُوتَ﴾ قالَ الفَرّاءُ: تَأْوِيلُهُ وجَعَلَ مِنهُمُ القِرَدَةَ ومَن عَبَدَ الطّاغُوتَ، فَعَلى هَذا: المَوْصُولُ مَحْذُوفٌ.
المَسْألَةُ السّابِعَةُ: احْتَجَّ أصْحابُنا بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى أنَّ الكُفْرَ بِقَضاءِ اللَّهِ، قالُوا: لِأنَّ تَقْدِيرَ الآيَةِ وجَعَلَ اللَّهُ مِنهم مَن عَبَدَ الطّاغُوتَ، وإنَّما يُعْقَلُ مَعْنى هَذا الجَعْلِ إذا كانَ هو الَّذِي جَعَلَ فِيهِمْ تِلْكَ العِبادَةَ، إذْ لَوْ كانَ جَعْلُ تِلْكَ العِبادَةِ مِنهم لَكانَ اللَّهُ تَعالى ما جَعَلَهم عَبَدَةَ الطّاغُوتِ، بَلْ كانُوا هُمُ الَّذِينَ جَعَلُوا أنْفُسَهم كَذَلِكَ، وذَلِكَ عَلى خِلافِ الآيَةِ، قالَتِ المُعْتَزِلَةُ: مَعْناهُ أنَّهُ تَعالى حَكَمَ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ ووَصَفَهم بِهِ كَقَوْلِهِ: ﴿وجَعَلُوا المَلائِكَةَ الَّذِينَ هم عِبادُ الرَّحْمَنِ إناثًا﴾ [الزُّخْرُفِ: ١٩] والكَلامُ فِيهِ قَدْ تَقَدَّمَ مِرارًا.
المَسْألَةُ الثّامِنَةُ: قِيلَ: الطّاغُوتُ العِجْلُ، وقِيلَ: الطّاغُوتُ الأحْبارُ، وكُلُّ مَن أطاعَ أحَدًا في مَعْصِيَةِ اللَّهِ فَقَدْ عَبَدَهُ.
* * *