Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 5:60
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: (مَن) في قَوْلِهِ: ﴿مَن لَعَنَهُ اللَّهُ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّهُ في مَحَلِّ الرَّفْعِ عَلى أنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، فَإنَّهُ لَمّا قالَ: ﴿قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكم بِشَرٍّ مِن ذَلِكَ﴾ فَكَأنَّ قائِلًا قالَ: مَن ذَلِكَ ؟ فَقِيلَ: هو مَن لَعَنَهُ اللَّهُ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ أفَأُنَبِّئُكم بِشَرٍّ مِن ذَلِكُمُ النّارُ﴾ [الحَجِّ: ٧٢] كَأنَّهُ قالَ: هو النّارُ.
الثّانِي: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ في مَوْضِعِ خَفْضٍ بَدَلًا مِن (شَرٍّ) والمَعْنى أُنَبِّئُكم بِمَن لَعَنَهُ اللَّهُ.
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى ذَكَرَ مِن صِفاتِهِمْ أنْواعًا:
أوَّلُها: أنَّهُ تَعالى لَعَنَهم.
وثانِيها: أنَّهُ غَضِبَ عَلَيْهِمْ.
وثالِثُها: أنَّهُ جَعَلَ مِنهُمُ القِرَدَةَ والخَنازِيرَ وعَبَدَ الطّاغُوتَ، قالَ أهْلُ التَّفْسِيرِ: عَنى بِالقِرَدَةِ أصْحابَ السَّبْتِ، وبِالخَنازِيرِ كُفّارَ مائِدَةِ عِيسى، ورُوِيَ أيْضًا أنَّ المَسْخَيْنِ كانا في أصْحابِ السَّبْتِ، لِأنَّ شُبّانَهم مُسِخُوا قِرَدَةً، ومَشايِخَهم مُسِخُوا خَنازِيرَ.
المَسْألَةُ الخامِسَةُ: ذَكَرَ صاحِبُ الكَشّافِ في قَوْلِهِ: ﴿وعَبَدَ الطّاغُوتَ﴾ أنْواعًا مِنَ القِراءاتِ:
أحَدُها: قَرَأ
صفحة ٣٢
أُبَيٌّ: وعَبَدُوا الطّاغُوتَ.
وثانِيها: قَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ: ومَن عَبَدُوا.
وثالِثُها: وعابِدُ الطّاغُوتِ عَطْفًا عَلى القِرَدَةِ.
ورابِعُها: وعابِدِي.
وخامِسُها: وعَبّادُ.
وسادِسُها: وعَبْدَ.
وسابِعُها: وعَبَّدَ، بِوَزْنِ حَطَّمَ.
وثامِنُها: وعَبِيدُ.