# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 5:59

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/196383

## Texte arabe

* * *
وأمّا قَوْلُهُ: ﴿وأنَّ أكْثَرَكم فاسِقُونَ﴾ فالقِراءَةُ العامَّةُ (أنَّ) بِفَتْحِ الألِفِ، وقَرَأ نُعَيْمُ بْنُ مَيْسَرَةَ (إنَّ) بِالكَسْرِ، وفي الآيَةِ سُؤالاتٌ:
السُّؤالُ الأوَّلُ: كَيْفَ يَنْقِمُ اليَهُودُ عَلى المُسْلِمِينَ مَعَ كَوْنِ أكْثَرِ اليَهُودِ فاسِقِينَ ؟
والجَوابُ مِن وُجُوهٍ:
الأوَّلُ: قَوْلُهُ: ﴿وأنَّ أكْثَرَكم فاسِقُونَ﴾ تَخْصِيصٌ لَهم بِالفِسْقِ، فَيَدُلُّ عَلى سَبِيلِ التَّعْرِيضِ أنَّهم لَمْ يَتَبِّعُوهم عَلى فِسْقِهِمْ، فَكانَ المَعْنى: وما تَنْقِمُونَ مِنّا إلّا أنْ آمَنّا، وما فَسَقْنا مِثْلَكم.
الثّانِي: لَمّا ذَكَرَ تَعالى ما يَنْقِمُ اليَهُودُ عَلَيْهِمْ مِنَ الإيمانِ بِجَمِيعِ الرُّسُلِ ولَيْسَ ذَلِكَ مِمّا يُنْقَمُ، ذَكَرَ في مُقابِلِهِ فِسْقَهم، وهو مِمّا يُنْقَمُ، ومِثْلُ هَذا حَسَنٌ في الِازْدِواجِ، يَقُولُ القائِلُ: هَلْ تَنْقِمُ مِنِّي إلّا أنِّي عَفِيفٌ وأنَّكَ فاجِرٌ، وأنِّي غَنِيٌّ وأنْتَ فَقِيرٌ، فَيَحْسُنُ ذَلِكَ لِإتْمامِ المَعْنى عَلى سَبِيلِ المُقابَلَةِ.
والثّالِثُ: أنْ يَكُونَ الواوُ بِمَعْنى (مَعَ) أيْ وما تَنْقِمُونَ مِنّا إلّا الإيمانَ بِاللَّهِ مَعَ أنَّ أكْثَرَكم فاسِقُونَ، فَإنَّ أحَدَ الخَصْمَيْنِ إذا كانَ مَوْصُوفًا بِالصِّفاتِ الذَّمِيمَةِ واكْتَسَبَ الثّانِي شَيْئًا كَثِيرًا مِنَ الصِّفاتِ الحَمِيدَةِ، كانَ اكْتِسابُهُ لِلصِّفاتِ الحَمِيدَةِ مَعَ كَوْنِ خَصْمِهِ مُكْتَسِبًا لِلصِّفاتِ الذَّمِيمَةِ أشَدَّ تَأْثِيرًا في وُقُوعِ البُغْضِ والحَسَدِ في قَلْبِ الخَصْمِ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
