Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 5:55
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والثّانِي: الأوْلِياءُ، وهُمُ المُؤْمِنُونَ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ وهم راكِعُونَ، فَإذا فَسَّرْنا الوَلايَةَ هَهُنا بِمَعْنى النُّصْرَةِ كانَ المَعْنى أنَّهُ تَعالى جَعَلَ أحَدَ القِسْمَيْنِ أنْصارًا لِلْقِسْمِ الثّانِي، ونُصْرَةُ القِسْمِ الثّانِي غَيْرُ حاصِلَةٍ لِجَمِيعِ المُؤْمِنِينَ، ولَوْ كانَ كَذَلِكَ لَزِمَ في القِسْمِ الَّذِي هُمُ المَنصُورُونَ أنْ يَكُونُوا ناصِرِينَ لِأنْفُسِهِمْ، وذَلِكَ مُحالٌ، فَثَبَتَ أنَّ نُصْرَةَ أحَدِ قِسْمَيِ الأُمَّةِ غَيْرُ ثابِتَةٍ لِكُلِّ الأُمَّةِ، بَلْ مَخْصُوصَةٌ بِالقِسْمِ الثّانِي مِنَ الأُمَّةِ، فَلَمْ يَلْزَمْ مِن كَوْنِ الوَلايَةِ المَذْكُورَةِ في هَذِهِ الآيَةِ خاصَّةً أنْ لا تَكُونَ بِمَعْنى النُّصْرَةِ، وهَذا جَوابٌ حَسَنٌ دَقِيقٌ لا بُدَّ مِنَ التَّأمُّلِ فِيهِ.
وأمّا اسْتِدْلالُهم بِأنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في حَقِّ عَلِيٍّ فَهو مَمْنُوعٌ، فَقَدْ بَيَّنّا أنَّ أكْثَرَ المُفَسِّرِينَ زَعَمُوا أنَّهُ في
صفحة ٢٧
حَقِّ الأُمَّةِ، والمُرادُ أنَّ اللَّهَ تَعالى أمَرَ المُسْلِمَ أنْ لا يَتَّخِذَ الحَبِيبَ والنّاصِرَ إلّا مِنَ المُسْلِمِينَ، ومِنهم مَن يَقُولُ: إنَّها نَزَلَتْ في حَقِّ أبِي بَكْرٍ.
وأمّا اسْتِدْلالُهم بِأنَّ الآيَةَ مُخْتَصَّةٌ بِمَن أدّى الزَّكاةَ في الرُّكُوعِ، وذَلِكَ هو عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ، فَنَقُولُ: هَذا أيْضًا ضَعِيفٌ مِن وُجُوهٍ: