Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 5:55
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الحُجَّةُ السّابِعَةُ: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿إنَّما ولِيُّكُمُ اللَّهُ ورَسُولُهُ﴾ لا شَكَّ أنَّهُ خِطابٌ مَعَ الأُمَّةِ، وهم كانُوا قاطِعِينَ بِأنَّ المُتَصَرِّفَ فِيهِمْ هو اللَّهُ ورَسُولُهُ، وإنَّما ذَكَرَ اللَّهُ تَعالى هَذا الكَلامَ تَطْيِيبًا لِقَوْلِ المُؤْمِنِينَ وتَعْرِيفًا لَهم بِأنَّهُ لا حاجَةَ بِهِمْ إلى اتِّخاذِ الأحْبابِ والأنْصارِ مِنَ الكُفّارِ؛ وذَلِكَ لِأنَّ مَن كانَ اللَّهُ ورَسُولُهُ ناصِرًا لَهُ ومُعِينًا لَهُ فَأيُّ حاجَةٍ بِهِ إلى طَلَبِ النُّصْرَةِ والمَحَبَّةِ مِنَ اليَهُودِ والنَّصارى، وإذا كانَ كَذَلِكَ كانَ المُرادُ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّما ولِيُّكُمُ اللَّهُ ورَسُولُهُ﴾ هو الوَلايَةُ بِمَعْنى النُّصْرَةِ والمَحَبَّةِ، ولا شَكَّ أنَّ لَفْظَ الوَلِيِّ مَذْكُورٌ مَرَّةً واحِدَةً، فَلَمّا أُرِيدَ بِهِ هَهُنا مَعْنى النُّصْرَةِ امْتَنَعَ أنْ يُرادَ بِهِ مَعْنى التَّصَرُّفِ لِما ثَبَتَ أنَّهُ لا يَجُوزُ اسْتِعْمالُ اللَّفْظِ المُشْتَرَكِ في مَفْهُومَيْهِ مَعًا.