Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 5:55
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الحُجَّةُ الثّانِيَةُ: أنّا لَوْ حَمَلْنا الوَلايَةَ عَلى التَّصَرُّفِ والإمامَةِ لَما كانَ المُؤْمِنُونَ المَذْكُورُونَ في الآيَةِ مَوْصُوفِينَ بِالوَلايَةِ حالَ نُزُولِ الآيَةِ؛ لِأنَّ عَلِيَّ بْنَ أبِي طالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وجْهَهُ ما كانَ نافِذَ التَّصَرُّفِ حالَ حَياةِ الرَّسُولِ، والآيَةُ تَقْتَضِي كَوْنَ هَؤُلاءِ المُؤْمِنِينَ مَوْصُوفِينَ بِالوَلايَةِ في الحالِ، أمّا لَوْ حَمَلْنا الوَلايَةَ عَلى المَحَبَّةِ والنُّصْرَةِ كانَتِ الوَلايَةُ حاصِلَةً في الحالِ، فَثَبَتَ أنَّ حَمْلَ الوَلايَةِ عَلى المَحَبَّةِ أوْلى مِن حَمْلِها عَلى التَّصَرُّفِ، والَّذِي يُؤَكِّدُ ما قُلْناهُ أنَّهُ تَعالى مَنَعَ المُؤْمِنِينَ مِنِ اتِّخاذِاليَهُودِ والنَّصارى أوْلِياءَ، ثُمَّ أمَرَهم بِمُوالاةِ هَؤُلاءِ المُؤْمِنِينَ، فَلا بُدَّ وأنْ تَكُونَ مُوالاةُ هَؤُلاءِ المُؤْمِنِينَ حاصِلَةً في الحالِ حَتّى يَكُونَ النَّفْيُ والإثْباتُ مُتَوارِدَيْنِ عَلى شَيْءٍ واحِدٍ، ولَمّا كانَتِ الوَلايَةُ بِمَعْنى التَّصَرُّفِ غَيْرَ حاصِلَةٍ في الحالِ امْتَنَعَ حَمْلُ الآيَةِ عَلَيْها.
الحُجَّةُ الثّالِثَةُ: أنَّهُ تَعالى ذَكَرَ المُؤْمِنِينَ المَوْصُوفِينَ في هَذِهِ الآيَةِ بِصِيغَةِ الجَمْعِ في سَبْعَةِ مَواضِعَ وهي قَوْلُهُ: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ وهم راكِعُونَ﴾ وحَمْلُ ألْفاظِ الجَمْعِ وإنْ جازَ عَلى الواحِدِ عَلى سَبِيلِ التَّعْظِيمِ لَكِنَّهُ مَجازٌ لا حَقِيقَةٌ، والأصْلَ حَمْلُ الكَلامِ عَلى الحَقِيقَةِ.