Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 5:55
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: أنَّ كُلَّ مَن أثْبَتَ بِهَذِهِ الآيَةِ إمامَةَ شَخْصٍ قالَ: إنَّ ذَلِكَ الشَّخْصَ هو عَلِيٌّ، وقَدْ ثَبَتَ بِما قَدَّمْنا دَلالَةُ هَذِهِ الآيَةِ عَلى إمامَةِ شَخْصٍ، فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ الشَّخْصُ هو عَلِيٌّ، ضَرُورَةَ أنَّهُ لا قائِلَ بِالفَرْقِ.
الثّانِي: تَظاهَرَتِ الرِّواياتُ عَلى أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في حَقِّ عَلِيٍّ، ولا يُمْكِنُ المَصِيرُ إلى قَوْلِ مَن يَقُولُ: إنَّها نَزَلَتْ في أبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؛ لِأنَّها لَوْ نَزَلَتْ في حَقِّهِ لَدَلَّتْ عَلى إمامَتِهِ، وأجْمَعَتِ الأُمَّةُ عَلى أنَّ هَذِهِ الآيَةَ لا تَدُلُّ عَلى إمامَتِهِ، فَبَطَلَ هَذا القَوْلُ.
والثّالِثُ: أنَّ قَوْلَهُ ﴿وهم راكِعُونَ﴾ لا يَجُوزُ جَعْلُهُ عَطْفًا عَلى ما تَقَدَّمَ؛ لِأنَّ الصَّلاةَ قَدْ تَقَدَّمَتْ، والصَّلاةُ مُشْتَمِلَةُ عَلى الرُّكُوعِ، فَكانَتْ إعادَةُ ذِكْرِ الرُّكُوعِ تَكْرارًا، فَوَجَبَ جَعْلُهُ حالًا أيْ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ حالَ كَوْنِهِمْ راكِعِينَ، وأجْمَعُوا عَلى أنَّ إيتاءَ الزَّكاةِ حالَ الرُّكُوعِ لَمْ يَكُنْ إلّا في حَقِّ عَلِيٍّ، فَكانَتِ الآيَةُ مَخْصُوصَةً بِهِ ودالَّةً عَلى إمامَتِهِ مِنَ الوَجْهِ الَّذِي قَرَّرْناهُ، وهَذا حاصِلُ اسْتِدْلالِ القَوْمِ بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى إمامَةِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلامُ.
والجَوابُ: أمّا حَمْلُ لَفْظِ الوَلِيِّ عَلى النّاصِرِ وعَلى المُتَصَرِّفِ مَعًا فَغَيْرُ جائِزٍ، لِما ثَبَتَ في أُصُولِ الفِقْهِ أنَّهُ لا يَجُوزُ حَمْلُ اللَّفْظِ المُشْتَرَكِ عَلى مَفْهُومَيْهِ مَعًا.