# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 5:54

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/196351

## Texte arabe

قُلْنا: هَذا باطِلٌ قَطْعًا؛ لِأنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهم ويُحِبُّونَهُ﴾ فَأثْبَتَ كَوْنَهم مَوْصُوفِينَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ حالَ إتْيانِ اللَّهِ بِهِمْ في المُسْتَقْبَلِ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى شَهادَةِ اللَّهِ لَهُ بِكَوْنِهِ مَوْصُوفًا بِهَذِهِ الصِّفاتِ حالَ مُحارَبَتِهِ مَعَ أهْلِ الرِّدَّةِ، وذَلِكَ هو حالُ إمامَتِهِ، فَثَبَتَ بِما ذَكَرْنا دَلالَةُ هَذِهِ الآيَةِ عَلى صِحَّةِ إمامَتِهِ، أمّا قَوْلُ الرَّوافِضِ لَعَنَهُمُ اللَّهُ: إنَّ هَذِهِ الآيَةَ في حَقِّ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِدَلِيلِ أنَّهُ ﷺ قالَ يَوْمَ خَيْبَرَ: «لَأُعْطِيَنَّ الرّايَةَ غَدًا رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ ورَسُولَهُ ويُحِبُّهُ اللَّهُ ورَسُولُهُ» وكانَ ذَلِكَ هو عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَنَقُولُ: هَذا الخَبَرُ مِن بابِ الآحادِ، وعِنْدَهم لا يَجُوزُ التَّمَسُّكُ بِهِ في العَمَلِ، فَكَيْفَ يَجُوزُ التَّمَسُّكُ بِهِ في العِلْمِ ؟ وأيْضًا أنَّ إثْباتَ هَذِهِ الصِّفَةِ لِعَلِيٍّ لا يُوجِبُ انْتِفاءَها عَنْ أبِي بَكْرٍ، وبِتَقْدِيرِ أنْ يَدُلَّ عَلى ذَلِكَ لَكِنَّهُ لا يَدُلُّ عَلى انْتِفاءِ ذَلِكَ المَجْمُوعِ عَنْ أبِي بَكْرٍ، ومِن جُمْلَةِ تِلْكَ الصِّفاتِ كَوْنُهُ كَرّارًا غَيْرَ فَرّارٍ، فَلَمّا انْتَفى ذَلِكَ عَنْ أبِي بَكْرٍ لَمْ يَحْصُلْ مَجْمُوعُ تِلْكَ الصِّفاتِ لَهُ، فَكَفى هَذا في العَمَلِ بِدَلِيلِ الخِطابِ، فَأمّا انْتِفاءُ جَمِيعِ تِلْكَ الصِّفاتِ فَلا دَلالَةَ في اللَّفْظِ عَلَيْهِ، فَهو تَعالى إنَّما أثْبَتَ هَذِهِ الصِّفَةَ المَذْكُورَةَ في هَذِهِ الآيَةِ حالَ اشْتِغالِهِ بِمُحارَبَةِ المُرْتَدِّينَ بَعْدَ ذَلِكَ فَهَبْ أنَّ تِلْكَ الصِّفَةَ ما كانَتْ حاصِلَةً في ذَلِكَ الوَقْتِ، فَلَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ مِن حُصُولِها في الزَّمانِ المُسْتَقْبَلِ؛ ولِأنَّ ما ذَكَرْناهُ تَمَسُّكٌ بِظاهِرِ القُرْآنِ، وما ذَكَرُوهُ تَمَسُّكٌ بِالخَبَرِ المَذْكُورِ المَنقُولِ بِالآحادِ؛ ولِأنَّهُ مُعارَضٌ بِالأحادِيثِ الدّالَّةِ عَلى كَوْنِ أبِي بَكْرٍ مُحِبًّا لِلَّهِ ولِرَسُولِهِ. وكَوْنِ اللَّهِ مُحِبًّا لَهُ وراضِيًا عَنْهُ، قالَ تَعالى في حَقِّ أبِي بَكْرٍ ﴿ولَسَوْفَ يَرْضى﴾ [اللَّيْلِ: ٢١] وقالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: «إنَّ اللَّهَ يَتَجَلّى لِلنّاسِ عامَّةً ويَتَجَلّى لِأبِي بَكْرٍ خاصَّةً» وقالَ: «ما صَبَّ اللَّهُ شَيْئًا في صَدْرِي إلّا وصَبَّهُ في صَدْرِ أبِي بَكْرٍ» وكُلُّ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ كانَ يُحِبُّ اللَّهَ ورَسُولَهُ ويُحِبُّهُ اللَّهُ ورَسُولُهُ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
