# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 5:54

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/196346

## Texte arabe

المُرْتَدِّينَ، ولَكِنَّ مُحارَبَةَ أبِي بَكْرٍ مَعَ المُرْتَدِّينَ كانَتْ أعْلى حالًا وأكْثَرَ مَوْقِعًا في الإسْلامِ مِن مُحارَبَةِ عَلِيٍّ مَعَ مَن خالَفَهُ في الإمامَةِ؛ وذَلِكَ لِأنَّهُ عُلِمَ بِالتَّواتُرِ أنَّهُ ﷺ لَمّا تُوُفِّيَ اضْطَرَبَتِ الأعْرابُ وتَمَرَّدُوا، وأنَّ أبا بَكْرٍ هو الَّذِي قَهَرَ مُسَيْلِمَةَ وطُلَيْحَةَ، وهو الَّذِي حارَبَ الطَّوائِفَ السَّبْعَةَ المُرْتَدِّينَ، وهو الَّذِي حارَبَ مانِعِيِ الزَّكاةِ، ولَمّا فَعَلَ ذَلِكَ اسْتَقَرَّ الإسْلامُ وعَظُمَتْ شَوْكَتُهُ وانْبَسَطَتْ دَوْلَتُهُ، أمّا لَمّا انْتَهى الأمْرُ إلى عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلامُ فَكانَ الإسْلامُ قَدِ انْبَسَطَ في الشَّرْقِ والغَرْبِ، وصارَ مُلُوكُ الدُّنْيا مَقْهُورِينَ، وصارَ الإسْلامُ مُسْتَوْلِيًا عَلى جَمِيعِ الأدْيانِ والمِلَلِ، فَثَبَتَ أنَّ مُحارَبَةَ أبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أعْظَمُ تَأْثِيرًا في نُصْرَةِ الإسْلامِ وتَقْوِيَتِهِ مِن مُحارَبَةِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلامُ، ومَعْلُومٌ أنَّ المَقْصُودَ مِن هَذِهِ الآيَةِ تَعْظِيمُ قَوْمٍ يَسْعَوْنَ في تَقْوِيَةِ الدِّينِ ونُصْرَةِ الإسْلامِ، ولَمّا كانَ أبُو بَكْرٍ هو المُتَوَلِّي لِذَلِكَ وجَبَ أنْ يَكُونَ هو المُرادَ بِالآيَةِ.
المَقامُ الثّالِثُ في هَذِهِ الآيَةِ: وهو أنّا نَدَّعِي دَلالَةَ هَذِهِ الآيَةِ عَلى صِحَّةِ إمامَةِ أبِي بَكْرٍ؛ وذَلِكَ لِأنَّهُ لَمّا ثَبَتَ بِما ذَكَرْنا أنَّ هَذِهِ الآيَةَ مُخْتَصَّةٌ بِهِ، فَنَقُولُ: إنَّهُ تَعالى وصَفَ الَّذِينَ أرادَهم بِهَذِهِ الآيَةِ بِصِفاتٍ:

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
