Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 5:53
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: الفائِدَةُ في أنَّ المُؤْمِنِينَ يَقُولُونَ هَذا القَوْلَ هو أنَّهم يَتَعَجَّبُونَ مِن حالِ المُنافِقِينَ عِنْدَما أظْهَرُوا المَيْلَ إلى مُوالاةِ اليَهُودِ والنَّصارى، وقالُوا: إنَّهم يُقْسِمُونَ بِاللَّهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ أنَّهم مَعَنا ومِن أنْصارِنا
صفحة ١٧
فالآنَ كَيْفَ صارُوا مُوالِينَ لِأعْدائِنا مُحِبِّينَ لِلِاخْتِلاطِ بِهِمْ والِاعْتِضادِ بِهِمْ ؟
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قَوْلُهُ ﴿حَبِطَتْ أعْمالُهُمْ﴾ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ مِن كَلامِ المُؤْمِنِينَ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ مِن كَلامِ اللَّهِ تَعالى، والمَعْنى ذَهَبَ ما أظْهَرُوهُ مِنَ الإيمانِ، وبَطَلَ كُلُّ خَيْرٍ عَمِلُوهُ لِأجْلِ أنَّهُمُ الآنَ أظْهَرُوا مُوالاةَ اليَهُودِ والنَّصارى، فَأصْبَحُوا خاسِرِينَ في الدُّنْيا والآخِرَةِ، فَإنَّهُ لَمّا بَطَلَتْ أعْمالُهم بَقِيَتْ عَلَيْهِمُ المَشَقَّةُ في الإتْيانِ بِتِلْكَ الأعْمالِ، ولَمْ يَحْصُلْ لَهم شَيْءٌ مِن ثَمَراتِها ومَنافِعِها، بَلِ اسْتَحَقُّوا اللَّعْنَ في الدُّنْيا والعِقابَ في الآخِرَةِ.