Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 5:48-49
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يُرِيدُ بِهِ يَرُدُّوكَ إلى أهْوائِهِمْ، فَإنَّ كُلَّ مَن صُرِفَ مِنَ الحَقِّ إلى الباطِلِ فَقَدْ فُتِنَ، ومِنهُ قَوْلُهُ: ﴿وإنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ﴾ [الإسْراءِ: ٧٣] والفِتْنَةُ هَهُنا في كَلامِهِمُ الَّتِي تُمِيلُ عَنِ الحَقِّ وتُلْقِي في الباطِلِ وكانَ ﷺ يَقُولُ: «أعُوذُ بِكَ مِن فِتْنَةِ المَحْيا» قالَ: هو أنْ يَعْدِلَ عَنِ الطَّرِيقِ، قالَ أهْلُ العِلْمِ: هَذِهِ الآيَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّ الخَطَأ والنِّسْيانَ جائِزانِ عَلى الرَّسُولِ؛ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى قالَ: ﴿واحْذَرْهم أنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ ما أنْزَلَ اللَّهُ إلَيْكَ﴾ والتَّعَمُّدُ في مِثْلِ هَذا غَيْرُ جائِزٍ عَلى الرَّسُولِ، فَلَمْ يَبْقَ إلّا الخَطَأُ والنِّسْيانُ.
ثُمَّ قالَ تَعالى: (فَإنْ تَوَلَّوْا) أيْ فَإنْ لَمْ يَقْبَلُوا حُكْمَكَ ﴿فاعْلَمْ أنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أنْ يُصِيبَهم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ﴾ وفِيهِ مَسْألَتانِ:
صفحة ١٤
المَسْألَةُ الأُولى: المُرادُ يَبْتَلِيَهم بِجَزاءِ بَعْضِ ذُنُوبِهِمْ في الدُّنْيا، وهو أنْ يُسَلِّطَكَ عَلَيْهِمْ، ويُعَذِّبَهم في الدُّنْيا بِالقَتْلِ والجَلاءِ، وإنَّما خَصَّ اللَّهُ تَعالى بَعْضَ الذُّنُوبِ؛ لِأنَّ القَوْمَ جُوزُوا في الدُّنْيا بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ، وكانَ مُجازاتُهم بِالبَعْضِ كافِيًا في إهْلاكِهِمْ والتَّدْمِيرِ عَلَيْهِمْ، واللَّهُ أعْلَمُ.