Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 5:48-49
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قالَ صاحِبُ الكَشّافِ: قُرِئَ (ومُهَيْمَنًا عَلَيْهِ) بِفَتْحِ المِيمِ لِأنَّهُ مَشْهُودٌ عَلَيْهِ مِن عِنْدِ اللَّهِ تَعالى بِأنْ يَصُونَهُ عَنِ التَّحْرِيفِ والتَّبْدِيلِ لِما قَرَّرْنا مِنَ الآياتِ، ولِقَوْلِهِ ﴿لا يَأْتِيهِ الباطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ولا مِن خَلْفِهِ﴾ [فُصِّلَتْ: ٤٢] والمُهَيْمِنُ عَلَيْهِ هو اللَّهُ تَعالى.
* *
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿فاحْكم بَيْنَهم بِما أنْزَلَ اللَّهُ﴾ يَعْنِي: فاحْكم بَيْنَ اليَهُودِ بِالقُرْآنِ والوَحْيِ الَّذِي نَزَّلَهُ اللَّهُ تَعالى عَلَيْكَ.
﴿ولا تَتَّبِعْ أهْواءَهم عَمّا جاءَكَ مِنَ الحَقِّ﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: ﴿ولا تَتَّبِعْ﴾ يُرِيدُ ولا تَنْحَرِفْ، ولِذَلِكَ عَدّاهُ بِعَنْ، كَأنَّهُ قِيلَ: ولا تَنْحَرِفْ عَمّا جاءَكَ مِنَ الحَقِّ مُتَّبِعًا أهْواءَهم.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: رُوِيَ «أنَّ جَماعَةً مِنَ اليَهُودِ قالُوا: تَعالَوْا نَذْهَبْ إلى مُحَمَّدٍ ﷺ لَعَلَّنا نَفْتِنُهُ عَنْ دِينِهِ، ثُمَّ دَخَلُوا عَلَيْهِ وقالُوا: يا مُحَمَّدُ قَدْ عَرَفْتَ أنّا أحْبارُ اليَهُودِ وأشْرافُهم، وإنّا إنِ اتَّبَعْناكَ اتَّبَعَكَ كُلُّ اليَهُودِ، وإنَّ بَيْنَنا وبَيْنَ خُصُومِنا حُكُومَةً فَنُحاكِمُهم إلَيْكَ، فاقْضِ لَنا ونَحْنُ نُؤْمِنُ بِكَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الآيَةَ» .
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: تَمَسَّكَ مَن طَعَنَ في عِصْمَةِ الأنْبِياءِ بِهَذِهِ الآيَةِ وقالَ: لَوْلا جَوازُ المَعْصِيَةِ عَلَيْهِمْ وإلّا لَما قالَ: ﴿ولا تَتَّبِعْ أهْواءَهم عَمّا جاءَكَ مِنَ الحَقِّ﴾ .