Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 5:47
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والثّالِثُ: المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿ولْيَحْكم أهْلُ الإنْجِيلِ بِما أنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ﴾ زَجْرُهم عَنْ تَحْرِيفِ ما في الإنْجِيلِ وتَغْيِيرِهِ مِثْلَ ما فَعَلَهُ اليَهُودُ مِن إخْفاءِ أحْكامِ التَّوْراةِ، فالمَعْنِيُّ بِقَوْلِهِ: (ولْيَحْكم) أيْ ولْيُقِرَّ أهْلُ الإنْجِيلِ بِما أنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ عَلى الوَجْهِ الَّذِي أنْزَلَهُ اللَّهُ فِيهِ مِن غَيْرِ تَحْرِيفٍ ولا تَبْدِيلٍ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ومَن لَمْ يَحْكم بِما أنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الفاسِقُونَ﴾ واخْتَلَفَ المُفَسِّرُونَ، فَمِنهم مَن جَعَلَ هَذِهِ الثَّلاثَةَ، أعْنِي قَوْلَهُ: (الكافِرُونَ، الظّالِمُونَ، الفاسِقُونَ) صِفاتٍ لِمَوْصُوفٍ واحِدٍ.
قالَ القَفّالُ: ولَيْسَ في إفْرادِ كُلِّ واحِدٍ مِن هَذِهِ الثَّلاثَةِ بِلَفْظٍ ما يُوجِبُ القَدْحَ في المَعْنى، بَلْ هو كَما يُقالُ: مَن أطاعَ اللَّهَ فَهو المُؤْمِنُ، مَن أطاعَ اللَّهَ فَهو البَرُّ، مَن أطاعَ اللَّهَ فَهو المُتَّقِي؛ لِأنَّ كُلَّ ذَلِكَ صِفاتٌ مُخْتَلِفَةٌ حاصِلَةٌ لِمَوْصُوفٍ واحِدٍ.
وقالَ آخَرُونَ: الأوَّلُ في الجاحِدِ، والثّانِي والثّالِثُ في المُقِرِّ التّارِكِ، وقالَ الأصَمُّ: الأوَّلُ والثّانِي في اليَهُودِ، والثّالِثُ في النَّصارى.