Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 5:44
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والرّابِعُ: قالَ عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ يَحْيى الكِنانِيُّ: قَوْلُهُ ﴿بِما أنْزَلَ اللَّهُ﴾ صِيغَةُ عُمُومٍ، فَقَوْلُهُ ﴿ومَن لَمْ يَحْكم بِما أنْزَلَ اللَّهُ﴾ مَعْناهُ مَن أتى بِضِدِّ حُكْمِ اللَّهِ تَعالى في كُلِّ ما أنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الكافِرُونَ، وهَذا حَقٌّ لِأنَّ الكافِرَ هو الَّذِي أتى بِضِدِّ حُكْمِ اللَّهِ تَعالى في كُلِّ ما أنْزَلَ اللَّهُ، أمّا الفاسِقُ فَإنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِضِدِّ حُكْمِ اللَّهِ إلّا في القَلِيلِ، وهو العَمَلُ، أمّا في الِاعْتِقادِ والإقْرارِ فَهو مُوافِقٌ، وهَذا أيْضًا ضَعِيفٌ؛ لِأنَّهُ لَوْ كانَتْ هَذِهِ الآيَةُ وعِيدًا مَخْصُوصًا بِمَن خالَفَ حُكْمَ اللَّهِ تَعالى في كُلِّ ما أنْزَلَ اللَّهُ تَعالى لَمْ يَتَناوَلْ هَذا الوَعِيدُ اليَهُودَ بِسَبَبِ مُخالَفَتِهِمْ حُكْمَ اللَّهِ في الرَّجْمِ، وأجْمَعَ المُفَسِّرُونَ عَلى أنَّ هَذا الوَعِيدَ يَتَناوَلُ اليَهُودَ بِسَبَبِ مُخالَفَتِهِمْ حُكْمَ اللَّهِ تَعالى في واقِعَةِ الرَّجْمِ، فَيَدُلُّ عَلى سُقُوطِ هَذا الجَوابِ.
والخامِسُ: قالَ عِكْرِمَةُ: قَوْلُهُ ﴿ومَن لَمْ يَحْكم بِما أنْزَلَ اللَّهُ﴾ إنَّما يَتَناوَلُ مَن أنْكَرَ بِقَلْبِهِ وجَحَدَ بِلِسانِهِ، أمّا مَن عَرَفَ بِقَلْبِهِ كَوْنَهُ حُكْمَ اللَّهِ وأقَرَّ بِلِسانِهِ كَوْنَهُ حُكْمَ اللَّهِ، إلّا أنَّهُ أتى بِما يُضادُّهُ فَهو حاكِمٌ بِما أنْزَلَ اللَّهُ تَعالى، ولَكِنَّهُ تارِكٌ لَهُ، فَلا يَلْزَمُ دُخُولُهُ تَحْتَ هَذِهِ الآيَةِ، وهَذا هو الجَوابُ الصَّحِيحُ واللَّهُ أعْلَمُ.