Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 5:44
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ويُحْتَمَلُ أيْضًا أنْ يَكُونَ إقْدامُهم عَلى التَّحْرِيفِ والتَّبْدِيلِ لِمَجْمُوعِ الأمْرَيْنِ، لِلْخَوْفِ مِنَ الرُّؤَساءِ ولِأخْذِ الرَّشْوَةِ مِنَ العامَّةِ، ولَمّا مَنَعَهُمُ اللَّهُ مِنَ الأمْرَيْنِ عَلى ما في كُلِّ واحِدٍ مِنهُما مِنَ الدَّناءَةِ والسُّقُوطِ كانَ ذَلِكَ بُرْهانًا قاطِعًا في المَنعِ مِنَ التَّحْرِيفِ والتَّبْدِيلِ.
صفحة ٦
ثُمَّ إنَّهُ أتْبَعَ هَذا البُرْهانَ الباهِرَ بِالوَعِيدِ الشَّدِيدِ، فَقالَ: ﴿ومَن لَمْ يَحْكم بِما أنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الكافِرُونَ﴾ وفِيهِ مَسْألَتانِ:
المَسْألَةُ الأُولى: المَقْصُودُ مِن هَذا الكَلامِ تَهْدِيدُ اليَهُودِ في إقْدامِهِمْ عَلى تَحْرِيفِ حُكْمِ اللَّهِ تَعالى في حَدِّ الزّانِي المُحْصَنِ، يَعْنِي أنَّهم لَمّا أنْكَرُوا حُكْمَ اللَّهِ المَنصُوصَ عَلَيْهِ في التَّوْراةِ وقالُوا: إنَّهُ غَيْرُ واجِبٍ، فَهم كافِرُونَ عَلى الإطْلاقِ، لا يَسْتَحِقُّونَ اسْمَ الإيمانِ لا بِمُوسى والتَّوْراةِ ولا بِمُحَمَّدٍ والقُرْآنِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قالَتِ الخَوارِجُ: كُلُّ مَن عَصى اللَّهَ فَهو كافِرٌ. وقالَ جُمْهُورُ الأئِمَّةِ: لَيْسَ الأمْرُ كَذَلِكَ، أمّا الخَوارِجُ فَقَدِ احْتَجُّوا بِهَذِهِ الآيَةِ وقالُوا: إنَّها نَصٌّ في أنَّ كُلَّ مَن حَكَمَ بِغَيْرِ ما أنْزَلَ اللَّهُ فَهو كافِرٌ، وكُلُّ مَن أذْنَبَ فَقَدْ حَكَمَ بِغَيْرِ ما أنْزَلَ اللَّهُ، فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ كافِرًا.
وذَكَرَ المُتَكَلِّمُونَ والمُفَسِّرُونَ أجْوِبَةً عَنْ هَذِهِ الشُّبْهَةِ: