Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 5:44
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الرّابِعُ: المُرادُ بِقَوْلِهِ: ﴿النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أسْلَمُوا﴾ يَعْنِي الَّذِينَ كانَ مَقْصُودُهم مِنَ الحُكْمِ بِالتَّوْراةِ الإيمانَ والإسْلامَ وإظْهارَ أحْكامِ اللَّهِ تَعالى والِانْقِيادَ لِتَكالِيفِهِ، والغَرَضُ مِنهُ التَّنْبِيهُ عَلى قُبْحِ طَرِيقَةِ هَؤُلاءِ اليَهُودِ المُتَأخِّرِينَ، فَإنَّ غَرَضَهم مِنَ ادِّعاءِ الحُكْمِ بِالتَّوْراةِ أخْذُ الرَّشْوَةِ واسْتِتْباعُ العَوامِّ.
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: قَوْلُهُ ﴿لِلَّذِينَ هادُوا﴾ فِيهِ وجْهانِ:
الأوَّلُ: المَعْنى أنَّ النَّبِيِّينَ إنَّما يَحْكُمُونَ بِالتَّوْراةِ لِلَّذِينِ هادُوا، أيْ لِأجْلِهِمْ وفِيما بَيْنَهم.
والثّانِي: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ المَعْنى عَلى التَّقْدِيمِ والتَّأْخِيرِ عَلى مَعْنى: إنّا أنْزَلْنا التَّوْراةَ فِيها هُدًى ونُورٌ لِلَّذِينِ هادُوا يَحْكُمُ بِها النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أسْلَمُوا.