Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 5:41
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
واعْلَمْ أنَّ مَذْهَبَ الشّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ أنَّ الثَّيِّبَ الذِّمِّيَّ يُرْجَمُ. قالَ: لِأنَّهُ صَحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنَّهُ أمَرَ بِرَجْمِهِ، فَإنْ كانَ الأمْرُ بِرَجْمِ الثَّيِّبِ الذِّمِّيِّ مِن دِينِ الرَّسُولِ فَقَدْ ثَبَتَ المَقْصُودُ، وإنْ كانَ إنَّما أمَرَ بِذَلِكَ بِناءً عَلى ما ثَبَتَ في شَرِيعَةِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ وجَبَ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ مَشْرُوعًا في دِينِنا، ويَدُلُّ عَلَيْهِ وجْهانِ:
الأوَّلُ: أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمّا أفْتى عَلى وفْقِ شَرِيعَةِ التَّوْراةِ في هَذِهِ المَسْألَةِ كانَ الِاقْتِداءُ بِهِ في ذَلِكَ واجِبًا، لِقَوْلِهِ: (فاتَّبِعُوهُ) .
والثّانِي: أنَّ ما كانَ ثابِتًا في شَرْعِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ فالأصْلُ بَقاؤُهُ إلى طِرِّيانِ النّاسِخِ، ولَمْ يُوجَدْ في شَرْعِنا ما يَدُلُّ عَلى نَسْخِ هَذا الحُكْمِ، فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ باقِيًا، وبِهَذا الطَّرِيقِ أجْمَعَ العُلَماءُ عَلى أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿وكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ (المائِدَةِ: ٤٥) حُكْمُهُ باقٍ في شَرْعِنا.
ولَمّا شَرَحَ اللَّهُ تَعالى فَضائِحَ هَؤُلاءِ اليَهُودِ قالَ: ﴿ومَن يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾ .