Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 5:38-40
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: إذا تابَ قَبْلَ القَطْعِ تابَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وهَلْ يَسْقُطُ عَنْهُ الحَدُّ ؟ قالَ بَعْضُ العُلَماءِ التّابِعِينَ: يَسْقُطُ عَنْهُ الحَدُّ، لِأنَّ ذِكْرَ الغَفُورِ الرَّحِيمِ في آخِرِ هَذِهِ الآيَةِ يَدُلُّ عَلى سُقُوطِ العُقُوبَةِ عَنْهُ، والعُقُوبَةُ المَذْكُورَةُ في هَذِهِ الآيَةِ هي الحَدُّ، فَظاهِرُ الآيَةِ يَقْتَضِي سُقُوطَها. وقالَ الجُمْهُورُ: لا يَسْقُطُ عَنْهُ هَذا الحَدُّ، بَلْ يُقامُ عَلَيْهِ عَلى سَبِيلِ الِامْتِحانِ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: دَلَّتِ الآيَةُ عَلى أنَّ قَبُولَ التَّوْبَةِ غَيْرُ واجِبٍ عَلى اللَّهِ تَعالى؛ لِأنَّهُ تَعالى تَمَدَّحَ بِقَبُولِ التَّوْبَةِ، والتَّمَدُّحُ إنَّما يَكُونُ بِفِعْلِ التَّفَضُّلِ والإحْسانِ، لا بِأداءِ الواجِباتِ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ألَمْ تَعْلَمْ أنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ يُعَذِّبُ مَن يَشاءُ ويَغْفِرُ لِمَن يَشاءُ واللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾
صفحة ١٨٢