Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 5:38-40
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
واعْلَمْ أنا قَدْ ذَكَرْنا الدَّلائِلَ الكَثِيرَةَ في بُطْلانِ القَوْلِ بِالإحْباطِ في سُورَةِ البَقَرَةِ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعالى: (لا)
صفحة ١٨١
﴿تُبْطِلُوا صَدَقاتِكم بِالمَنِّ والأذى﴾ (البَقَرَةِ: ٢٦٤) فَلا نُعِيدُها هَهُنا.
ثُمَّ الجَوابُ عَنْ كَلامِ المُعْتَزِلَةِ أنّا أجْمَعْنا عَلى أنَّ كَوْنَ الحَدِّ واقِعًا عَلى سَبِيلِ التَّنْكِيلِ مَشْرُوطٌ بِعَدَمِ التَّوْبَةِ، فَبِتَقْدِيرِ أنْ يَدُلَّ دَلِيلٌ عَلى حُصُولِ العَفْوِ مِنَ اللَّهِ تَعالى لَزِمَ القَطْعُ بِأنَّ إقامَةَ الحَدِّ لا تَكُونُ أيْضًا عَلى سَبِيلِ التَّنْكِيلِ، بَلْ تَكُونُ عَلى سَبِيلِ الِامْتِحانِ، لَكِنّا ذَكَرْنا الدَّلائِلَ الكَثِيرَةَ عَلى العَفْوِ.
* * *
المَسْألَةُ التّاسِعَةُ: قالَتِ المُعْتَزِلَةُ: قَوْلُهُ: ﴿جَزاءً بِما كَسَبا نَكالًا مِنَ اللَّهِ﴾ يَدُلُّ عَلى تَعْلِيلِ أحْكامِ اللَّهِ، فَإنَّ الباءَ في قَوْلِهِ: ﴿بِما كَسَبا﴾ صَرِيحٌ في أنَّ القَطْعَ إنَّما وجَبَ مُعَلَّلًا بِالسَّرِقَةِ.
وجَوابُهُ ما ذَكَرْناهُ في هَذِهِ السُّورَةِ في قَوْلِهِ ﴿مِن أجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إسْرائِيلَ أنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ﴾ .
* * *
المَسْألَةُ العاشِرَةُ: قَوْلُهُ: ﴿جَزاءً بِما كَسَبا﴾ قالَ الزَّجّاجُ: جَزاءً نُصِبَ؛ لِأنَّهُ مَفْعُولٌ لَهُ، والتَّقْدِيرُ فاقْطَعُوهم لِجَزاءِ فِعْلِهِمْ، وكَذَلِكَ: ﴿نَكالًا مِنَ اللَّهِ﴾ فَإنْ شِئْتَ كانا مَنصُوبَيْنِ عَلى المَصْدَرِ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ ﴿فاقْطَعُوا﴾ والتَّقْدِيرُ: جازُوهم ونَكِّلُوا بِهِمْ جَزاءً بِما كَسَبا نَكالًا مِنَ اللَّهِ.