# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 5:38-40

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/196269

## Texte arabe

إذا ثَبَتَ هَذا فَنَقُولُ: لَوْ ذَهَبْنا إلى التَّخْصِيصِ لَكانَ ذَلِكَ إمّا بِخَبَرِ الواحِدِ، أوْ بِالقِياسِ، وتَخْصِيصُ عُمُومِ القُرْآنِ بِخَبَرِ الواحِدِ وبِالقِياسِ غَيْرُ جائِزٍ، وحُجَّةُ جُمْهُورِ الفُقَهاءِ أنَّهُ لا حاجَةَ بِنا إلى القَوْلِ بِالتَّخْصِيصِ، بَلْ نَقُولُ: إنَّ لَفْظَ السَّرِقَةِ لَفْظَةٌ عَرَبِيَّةٌ، ونَحْنُ بِالضَّرُورَةِ نَعْلَمُ أنَّ أهْلَ اللُّغَةِ لا يَقُولُونَ لِمَن أخَذَ حَبَّةً مِن حِنْطَةِ الغَيْرِ، أوْ تِبْنَةً واحِدَةً، أوْ كِسْرَةً صَغِيرَةً مِن خُبْزٍ: إنَّهُ سَرَقَ مالَهُ، فَعَلِمْنا أنَّ أخْذَ مالِ الغَيْرِ كَيْفَما كانَ لا يُسَمّى سَرِقَةً، وأيْضًا السَّرِقَةُ مُشْتَقَّةٌ مِن مُسارَقَةِ عَيْنِ المالِكِ، وإنَّما يَحْتاجُ إلى مُسارَقَةِ عَيْنِ المالِكِ لَوْ كانَ المَسْرُوقُ أمْرًا يَكُونُ مُتَعَلِّقَ الرَّغْبَةِ في مَحَلِّ الشُّحِّ والضِّنَّةِ حَتّى يَرْغَبَ السّارِقُ في أخْذِهِ ويَتَضايَقَ المَسْرُوقُ مِنهُ في دَفْعِهِ إلى الغَيْرِ، ولِهَذا الطَّرِيقِ اعْتَبَرْنا في وُجُوبِ القَطْعِ أخْذَ المالِ مِن حِرْزِ المِثْلِ؛ لِأنَّ ما لا يَكُونُ مَوْضُوعًا في الحِرْزِ لا يَحْتاجُ في أخْذِهِ إلى مُسارَقَةِ الأعْيُنِ فَلا يُسَمّى أخْذُهُ سَرِقَةً. وقالَ داوُدُ: نَحْنُ لا نُوجِبُ القَطْعَ في سَرِقَةِ الحَبَّةِ الواحِدَةِ، ولا في سَرِقَةِ التِّبْنَةِ الواحِدَةِ، بَلْ في أقَلِّ شَيْءٍ يَجْرِي فِيهِ الشُّحُّ والضِّنَّةُ، وذَلِكَ مَقادِيرُ القِلَّةِ والكَثْرَةِ غَيْرُ مَضْبُوطَةٍ، فَرُبَّما اسْتَحْقَرَ المَلِكُ الكَبِيرُ آلافًا مُؤَلَّفَةً، ورُبَّما اسْتَعْظَمَ الفَقِيرُ طَسُّوجًا، ولِهَذا قالَ الشّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: لَوْ قالَ لِفُلانٍ عَلَيَّ مالٌ عَظِيمٌ، ثُمَّ فَسَّرَ بِالحَبَّةِ، يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيهِ لِاحْتِمالِ أنَّهُ كانَ عَظِيمًا عِنْدَهُ لِغايَةِ فَقْرِهِ وشِدَّةِ احْتِياجِهِ إلَيْهِ، ولَمّا كانَتْ مَقادِيرُ القِلَّةِ والكَثْرَةِ غَيْرَ مَضْبُوطَةٍ وجَبَ بِناءُ الحُكْمِ عَلى أقَلِّ ما يُسَمّى مالًا، ولَيْسَ لِقائِلٍ أنْ يَسْتَبْعِدَ ويَقُولَ: كَيْفَ يَجُوزُ قَطْعُ اليَدِ في سَرِقَةِ الطَّسُّوجَةِ الواحِدَةِ؛ لِأنَّ المُلْحِدَةَ قَدْ جَعَلُوا هَذا طَعْنًا في الشَّرِيعَةِ، فَقالُوا: اليَدُ لَمّا كانَتْ قِيمَتُها خَمْسَمِائَةِ دِينارٍ مِنَ الذَّهَبِ، فَكَيْفَ تُقْطَعُ لِأجْلِ القَلِيلِ مِنَ المالِ ؟ ثُمَّ إنّا أجَبْنا عَنْ هَذا الطَّعْنِ بِأنَّ الشَّرْعَ إنَّما قَطَعَ يَدَهُ بِسَبَبِ أنَّهُ تَحَمَّلَ الدَّناءَةَ والخَساسَةَ في سَرِقَةِ ذَلِكَ القَدْرِ القَلِيلِ، فَلا يَبْعُدُ أنْ يُعاقِبَهُ الشَّرْعُ بِسَبَبِ تِلْكَ الدَّناءَةِ بِهَذِهِ العُقُوبَةِ العَظِيمَةِ، وإذا كانَ هَذا الجَوابُ مَقْبُولًا مِنَ الكُلِّ فَلْيَكُنْ أيْضًا مَقْبُولًا مِنّا في إيجابِ القَطْعِ في القَلِيلِ والكَثِيرِ. قالَ: ومِمّا يَدُلُّ عَلى أنَّهُ لا يَجُوزُ تَخْصِيصُ عُمُومِ القُرْآنِ هَهُنا بِخَبَرِ الواحِدِ؛ وذَلِكَ لِأنَّ القائِلِينَ بِتَخْصِيصِ هَذا العُمُومِ اخْتَلَفُوا عَلى وُجُوهٍ، فَقالَ الشّافِعِيُّ رَحِمَهُ لِلَّهِ: يَجِبُ القَطْعُ في رُبْعِ دِينارٍ، ورُوِيَ فِيهِ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ”«لا قَطْعَ إلّا في 

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
