Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 5:38-40
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وقالَ قَوْمٌ مِنَ المُحَقِّقِينَ: الآيَةُ لَيْسَتْ مُجْمَلَةً البَتَّةَ، وذَلِكَ لِأنّا بَيَّنّا أنَّ الألِفَ واللّامَ في قَوْلِهِ ﴿والسّارِقُ والسّارِقَةُ﴾ قائِمانِ مَقامَ ”الَّذِي“ والفاءُ في قَوْلِهِ: ﴿فاقْطَعُوا﴾ لِلْجَزاءِ، فَكانَ التَّقْدِيرُ: الَّذِي سَرَقَ فاقْطَعُوا يَدَهُ، ثُمَّ تَأكَّدَ هَذا بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿جَزاءً بِما كَسَبا﴾ وذَلِكَ الكَسْبُ لا بُدَّ وأنْ يَكُونَ المُرادُ بِهِ ما تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ وهو السَّرِقَةُ، فَصارَ هَذا دَلِيلًا عَلى أنَّ مَناطَ الحُكْمِ ومُتَعَلَّقَهُ هو ماهِيَّةُ السَّرِقَةِ ومُقْتَضاهُ أنْ يَعُمَّ الجَزاءُ فِيما حَصَلَ هَذا الشَّرْطُ، اللَّهُمَّ إلّا إذا قامَ دَلِيلٌ مُنْفَصِلٌ يَقْتَضِي تَخْصِيصَ هَذا العامِ، وأمّا قَوْلُهُ ”الأيْدِي“ عامَّةٌ فَنَقُولُ: مُقْتَضاهُ قَطْعُ الأيْدِي لَكِنَّهُ لَمّا انْعَقَدَ الإجْماعُ عَلى أنَّهُ لا يَجِبُ قَطْعُهُما مَعًا، ولا الِابْتِداءُ بِاليَدِ اليُسْرى أخْرَجْناهُ عَنِ العُمُومِ.
وأمّا قَوْلُهُ: لَفْظُ اليَدِ دائِرٌ بَيْنَ أشْياءَ فَنَقُولُ: لا نُسَلِّمُ، بَلِ اليَدُ اسْمٌ لِهَذا العُضْوِ إلى المَنكِبِ، ولِهَذا السَّبَبِ قالَ تَعالى: ﴿فاغْسِلُوا وُجُوهَكم وأيْدِيَكم إلى المَرافِقِ﴾ فَلَوْلا دُخُولُ العَضُدَيْنِ في هَذا الِاسْمِ وإلّا لَما احْتِيجَ إلى التَّقْيِيدِ بِقَوْلِهِ ﴿إلى المَرافِقِ﴾ فَظاهِرُ الآيَةِ يُوجِبُ قَطْعَ اليَدَيْنِ مِنَ المَنكِبَيْنِ كَما هو قَوْلُ الخَوارِجِ، إلّا أنّا تَرَكْنا ذَلِكَ لِدَلِيلٍ مُنْفَصِلٍ.