Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 5:35
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: إنَّ التَّرْكَ والفِعْلَ أمْرانِ مُعْتَبَرانِ في ظاهِرِ الأفْعالِ، فالَّذِي يَجِبُ تَرْكُهُ هو المُحَرَّماتُ، والَّذِي يَجِبُ فِعْلُهُ هو الواجِباتُ، ومُعْتَبَرانِ أيْضًا في الأخْلاقِ، فالَّذِي يَجِبُ حُصُولُهُ هو الأخْلاقُ الفاضِلَةُ، والَّذِي يَجِبُ تَرْكُهُ هو الأخْلاقُ الذَّمِيمَةُ، ومُعْتَبَرانِ أيْضًا في الأفْكارِ فالَّذِي يَجِبُ فِعْلُهُ هو التَّفَكُّرُ في الدَّلائِلِ الدّالَّةِ عَلى التَّوْحِيدِ والنُّبُوَّةِ والمَعادِ، والَّذِي يَجِبُ تَرْكُهُ هو الِالتِفاتُ إلى الشُّبُهاتِ، ومُعْتَبَرانِ أيْضًا في مَقامِ التَّجَلِّي، فالفِعْلُ هو الِاسْتِغْراقُ في اللَّهِ تَعالى، والتَّرْكُ هو الِالتِفاتُ إلى غَيْرِ اللَّهِ تَعالى: وأهْلُ الرِّياضَةِ يُسَمُّونَ الفِعْلَ والتَّرْكَ بِالتَّحْلِيَةِ والتَّخْلِيَةِ، وبِالمَحْوِ والصَّحْوِ، وبِالنَّفْيِ والإثْباتِ، وبِالفَناءِ والبَقاءِ، وفي جَمِيعِ المَقاماتِ النَّفْيُ مُقَدَّمٌ عَلى الإثْباتِ، ولِذَلِكَ كانَ قَوْلُنا: ”لا إلَهَ إلّا اللَّهُ“ النَّفْيُ مُقَدَّمٌ فِيهِ عَلى الإثْباتِ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: الوَسِيلَةُ فَعِيلَةٌ، مِن وسَلَ إلَيْهِ إذا تَقَرَّبَ إلَيْهِ. قالَ لَبِيدٌ الشّاعِرُ:
أرى النّاسَ لا يَدْرُونَ ما قَدْرُ أمْرِهِمْ ألا كُلُّ ذِي لُبٍّ إلى اللَّهِ واسِلُ