Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 5:33-34
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قالَتِ المُعْتَزِلَةُ: الآيَةُ دالَّةٌ عَلى القَطْعِ بِوَعِيدِ الفُسّاقِ مِن أهْلِ الصَّلاةِ، ودالَّةٌ عَلى أنَّ قَتْلَهم قَدْ أحْبَطَ ثَوابَهم؛ لِأنَّهُ تَعالى حَكَمَ بِأنَّ ذَلِكَ لَهم خِزْيٌ في الدُّنْيا والآخِرَةِ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى كَوْنِهِمْ مُسْتَحِقِّينَ لِلذَّمِّ، وكَوْنُهم مُسْتَحِقِّينَ لِلذَّمِّ في الحالِ يَمْنَعُ مِن بَقاءِ اسْتِحْقاقِهِمْ لِلْمَدْحِ والتَّعْظِيمِ لِما أنَّ ذَلِكَ جَمْعٌ بَيْنَ الضِّدَّيْنِ، وإذا كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ ثَبَتَ القَوْلُ بِالقَطْعِ بِوَعِيدِ الفُسّاقِ، وثَبَتَ القَوْلُ بِالإحْباطِ.
صفحة ١٧٢
والجَوابُ: لا نِزاعَ بَيْنَنا وبَيْنَكم في أنَّ هَذا الحَدَّ إنَّما يَكُونُ واقِعًا عَلى جِهَةِ الخِزْيِ والِاسْتِخْفافِ إذا لَمْ تَحْصُلِ التَّوْبَةُ، فَأمّا عِنْدَ حُصُولِ التَّوْبَةِ فَإنَّ هَذا الحَدَّ لا يَكُونُ عَلى جِهَةِ الخِزْيِ والِاسْتِخْفافِ، بَلْ يَكُونُ عَلى جِهَةِ الِامْتِحانِ، فَإذا جازَ لَكم أنْ تَشْتَرِطُوا هَذا الحُكْمَ بِعَدَمِ التَّوْبَةِ لِدَلِيلٍ دَلَّ عَلى اعْتِبارِ هَذا الشَّرْطِ، فَنَحْنُ أيْضًا نَشْرُطُ هَذا الحُكْمَ بِشَرْطِ عَدَمِ العَفْوِ، وحِينَئِذٍ لا يَبْقى الكَلامُ إلّا في أنَّهُ هَلْ دَلَّ هَذا الدَّلِيلُ عَلى أنَّهُ تَعالى يَعْفُو عَنِ الفُسّاقِ أمْ لا ؟ وقَدْ ذَكَرْنا هَذِهِ المَسْألَةَ بِالِاسْتِقْصاءِ في سُورَةِ البَقَرَةِ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿بَلى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وأحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ هم فِيها خالِدُونَ﴾ (البَقَرَةِ: ٨١) .
* * *