# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 5:33-34

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/196249

## Texte arabe

المَسْألَةُ السّادِسَةُ: اخْتَلَفُوا في تَفْسِيرِ النَّفْيِ مِنَ الأرْضِ. قالَ الشّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: مَعْناهُ إنْ وجَدَ هَؤُلاءِ المُحارِبِينَ قَتَلَهم وصَلَبَهم وقَطَعَ أيْدِيَهم وأرْجُلَهم مِن خِلافٍ، وإنْ لَمْ يَجِدْهم طَلَبَهم أبَدًا حَتّى إذا قَدَرَ عَلَيْهِمْ فَعَلَ بِهِمْ ما ذَكَرْناهُ، وبِهِ قالَ أحْمَدُ وإسْحاقُ رَحِمَهُما اللَّهُ. وقالَ أبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ: النَّفْيُ مِنَ الأرْضِ هو الحَبْسُ، وهو اخْتِيارُ أكْثَرِ أهْلِ اللُّغَةِ، قالُوا: ويَدُلُّ عَلَيْهِ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿أوْ يُنْفَوْا مِنَ الأرْضِ﴾ إمّا أنْ يَكُونَ المُرادُ النَّفْيَ مِن جَمِيعِ الأرْضِ، وذَلِكَ غَيْرُ مُمْكِنٍ مَعَ بَقاءِ الحَياةِ، وإمّا أنْ يَكُونَ إخْراجُهُ مِن تِلْكَ البَلْدَةِ إلى بَلْدَةٍ أُخْرى، وهو أيْضًا غَيْرُ جائِزٍ؛ لِأنَّ الغَرَضَ مِن هَذا النَّفْيِ دَفْعُ شَرِّهِ عَنِ المُسْلِمِينَ، فَلَوْ أخْرَجْناهُ إلى بَلَدٍ آخَرَ لاسْتَضَرَّ بِهِ مَن كانَ هُناكَ مِنَ المُسْلِمِينَ، وإمّا أنْ يَكُونَ المُرادُ إخْراجَهُ إلى دارِ الكُفْرِ وهو أيْضًا غَيْرُ جائِزٍ؛ لِأنَّ إخْراجَ المُسْلِمِ إلى دارِ الكُفْرِ تَعْرِيضٌ لَهُ بِالرِّدَّةِ وهو غَيْرُ جائِزٍ، ولَمّا بَطَلَ الكُلُّ لَمْ يَبْقَ إلّا أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنَ النَّفْيِ نَفْيَهُ عَنْ جَمِيعِ الأرْضِ إلّا مَكانَ الحَبْسِ. قالُوا: والمَحْبُوسُ قَدْ يُسَمّى مَنفِيًّا مِنَ الأرْضِ؛ لِأنَّهُ لا يَنْتَفِعُ بِشَيْءٍ مِن طَيِّباتِ الدُّنْيا ولَذّاتِها، ولا يَرى أحَدًا مِن أحْبابِهِ، فَصارَ مَنفِيًّا عَنْ جَمِيعِ اللَّذّاتِ والشَّهَواتِ والطَّيِّباتِ فَكانَ كالمَنفِيِّ في الحَقِيقَةِ. ولَمّا حَبَسُوا صالِحَ بْنَ عَبْدِ القُدُّوسِ عَلى تُهْمَةِ الزَّنْدَقَةِ في حَبْسٍ ضَيِّقٍ وطالَ لُبْثُهُ هُنالِكَ ذَكَرَ شِعْرًا، مِنهُ قَوْلُهُ:

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
