Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 5:33-34
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: أنَّها لِلتَّخْيِيرِ وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ في رِوايَةِ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ وقَوْلُ الحَسَنِ وسَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ ومُجاهِدٍ، والمَعْنى أنَّ الإمامَ إنْ شاءَ قَتَّلَ وإنْ شاءَ صَلَّبَ، وإنْ شاءَ قَطَّعَ الأيْدِيَ والأرْجُلَ، وإنْ شاءَ نَفى، أيَّ واحِدٍ مِن هَذِهِ الأقْسامِ شاءَ فَعَلَ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ في رِوايَةِ عَطاءٍ: كَلِمَةُ (أوْ) هَهُنا لَيْسَتْ لِلتَّخْيِيرِ، بَلْ هي لِبَيانِ أنَّ الأحْكامَ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلافِ الجِناياتِ، فَمَنِ اقْتَصَرَ عَلى القَتْلِ قُتِّلَ، ومَن قَتَلَ وأخَذَ المالَ قُتِّلَ وصُلِّبَ، ومَنِ اقْتَصَرَ عَلى أخْذِ المالِ قُطِّعَ يَدُهُ ورِجْلُهُ مِن خِلافٍ. ومَن أخافَ السُّبُلَ ولَمْ يَأْخُذِ المالَ نُفِيَ مِنَ الأرْضِ، وهَذا قَوْلُ الأكْثَرِينَ مِنَ العُلَماءِ، وهو مَذْهَبُ الشّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ، والَّذِي يَدُلُّ عَلى ضَعْفِ القَوْلِ الأوَّلِ وجْهانِ:
الأوَّلُ: أنَّهُ لَوْ كانَ المُرادُ مِنَ الآيَةِ التَّخْيِيرَ لَوَجَبَ أنْ يُمَكَّنَ الإمامُ مِنَ الِاقْتِصارِ عَلى النَّفْيِ، ولَمّا أجْمَعُوا عَلى أنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ عَلِمْنا أنَّهُ لَيْسَ المُرادُ مِنَ الآيَةِ التَّخْيِيرَ.