Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 5:33-34
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قاطِعَ الطَّرِيقِ إنَّما يَمْتازُ عَنِ السّارِقِ بِهَذا القَيْدِ، واتَّفَقُوا عَلى أنَّ هَذِهِ الحالَةَ إذا حَصَلَتْ في الصَّحْراءِ كانُوا قَطّاعَ الطَّرِيقِ، فَأمّا لَوْ حَصَلَتْ في نَفْسِ البَلْدَةِ فَقالَ الشّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: إنَّهُ يَكُونُ أيْضًا ساعِيًا في الأرْضِ بِالفَسادِ ويُقامُ عَلَيْهِ هَذا الحَدُّ. قالَ: وأراهم في المِصْرِ إنْ لَمْ يَكُونُوا أعْظَمَ ذَنْبًا فَلا أقَلَّ مِنَ المُساواةِ، وقالَ أبُو حَنِيفَةَ ومُحَمَّدٌ رَحِمَهُما اللَّهُ: إذا حَصَلَ ذَلِكَ في المِصْرِ فَإنَّهُ لا يُقامُ عَلَيْهِ الحَدُّ. وجْهُ قَوْلِ الشّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - النَّصُّ والقِياسُ، أمّا النَّصُّ فَعُمُومُ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ ويَسْعَوْنَ في الأرْضِ فَسادًا﴾ ومَعْلُومٌ أنَّهُ إذا حَصَلَ هَذا المَعْنى في البَلَدِ كانَ لا مَحالَةَ داخِلًا تَحْتَ عُمُومِ هَذا النَّصِّ، وأمّا القِياسُ فَهو أنَّ هَذا حَدٌّ فَلا يَخْتَلِفُ في المِصْرِ وغَيْرِ المِصْرِ كَسائِرِ الحُدُودِ. وجْهُ قَوْلِ أبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ أنَّ الدّاخِلَ في المِصْرِ يَلْحَقُهُ الغَوْثُ في الغالِبِ فَلا يَتَمَكَّنُ مِنَ المُقاتَلَةِ فَصارَ في حُكْمِ السّارِقِ.
* * *
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: قَوْلُهُ: ﴿أنْ يُقَتَّلُوا أوْ يُصَلَّبُوا أوْ تُقَطَّعَ أيْدِيهِمْ وأرْجُلُهم مِن خِلافٍ أوْ يُنْفَوْا مِنَ الأرْضِ﴾ لِلْعُلَماءِ في لَفْظِ (أوْ) في هَذِهِ الآيَةِ قَوْلانِ: